اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٢ - نقد نظريّة صاحب الكفاية وبيان الحقّ في المسألة
وأمّا المعاملات فيمكن أن يقال بدلالة قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] على كون الصحّة في البيع مجعولة [٢] متعلّقة بالبيع الكلّي، وإلّا فلم يجز التمسّك بإطلاقه، لعدم جريان الإطلاق في الجزئيّات، فيستفاد منه أنّ الصحّة والفساد في المعاملات أمران مجعولان شرعاً متعلّقان بالكلّيّات، لأنّ مفاده «جعل اللَّه طبيعة البيع صحيحة».
لكنّ الحقّ أنّ الصحّة والفساد في المعاملات أيضاً من أحكام العقل ويتعلّقان بالجزئيّات الخارجيّة، إذ لا يعقل اتّصاف ماهيّة البيع مثلًا بالصحّة وترتّب الأثر عليها.
وأمّا إحلال البيع في الآية الشريفة فليس بمعنى جعله صحيحاً، بل بمعنى إمضاء ما جعله العقلاء، وهو سببيّته الاعتباريّة للنقل والانتقال، وأمّا صحّة البيع فليست مجعولة من قبل العقلاء كي تدلّ الآية الشريفة على إمضائها وإنفاذها، بل العقل إذا لاحظ البيع المتحقّق في الخارج فلو رآه من مصاديق ما جعله العقلاء سبباً للتمليك والتملّك يحكم بصحّته وترتّب الأثر عليه، وإلّا يحكم بفساده.
وبالجملة: ليس مفاد الآية الشريفة إلّاإمضاء سببيّة البيع للنقل والانتقال المجعولة من قبل العقلاء، ثمّ يستقلّ العقل بصحّة كلّ بيع متحقّق في الخارج منطبق على ما جعله الشارع سبباً للنقل والانتقال، وبفساد ما لم يكن من مصاديقه.
فالصحّة والفساد في المعاملات الإمضائيّة من أحكام العقل، لا من
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] بالجعل الإمضائي. م ح- ى.