اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٨ - بيان ما هو الحقّ في المقام
المطلق والمقيّد عند العرف، بل يحمل الأوّل على الثاني.
وثالثاً: أنّا لا نسلّم كون الغاية في المثال قيداً للحكم، بل يمكن أن تكون قيداً للموضوع، ولأجل هذا ليس لها مفهوم، فلا يرى العرف بين الجملتين تعارضاً.
بيان ما هو الحقّ في المقام
والتحقيق في المسألة يقتضي أن يقال: إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربيّة قيداً للحكم تدلّ على المفهوم مطلقاً، حتّى على القول المشهور المنصور من كون مفاد الحروف والهيئات جزئيّاً، وذلك لأنّ المولى إذا قال لعبده:
«اجلس من الصبح إلى الغروب» وفرضنا أنّ الغروب غاية للحكم لا لمتعلّقه فالمغيّى وإن كان وجوباً شخصيّاً، إلّاأنّ العرف يحكم بانتفاء وجوب الجلوس رأساً عند تحقّق الغروب، وفهم العرف في مفاد الأدلّة اللفظيّة هو المتّبع، وأمّا إذا كانتالغاية بحبسها قيداً للموضوع فالحقّ عدم دلالتها على المفهوم، لكونها حينئذٍ كالوصف كما تقدّم، وقد عرفت عدم دلالة الجملة الوصفيّة على المفهوم.
البحث حول دخول الغاية في المغيّى وخروجها عنه [١]
ثمّ إنّ في الغاية خلافاً آخر كما أشرنا إليه في بداية البحث، وهو أنّها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم أو خارجة عنه؟
[١] لا تبتني هذه المسألة على النزاع المعروف في الفلسفة من «إمكان الجزء الذي لا يتجزّى وامتناعه» إذ ليس المراد بالغاية «نهاية الأجسام» التي هي المراد بالغاية عند الحكماء، بل المراد بها هاهنا ما وقع بعد مثل «حتّى» و «إلى» قيداً للحكم أو الموضوع وكان ذا أجزاء زمانيّة، مثل «أتمّوا الصلاة إلى الليل» أو مكانيّة، مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» أو غيرهما، مثل «كُل السمكة حتّى رأسها». منه مدّ ظلّه.