اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٢ - التنبيه الرابع في دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
الجهات [١] غير جهة الرجحان، فالصحّة التي تتوقّف على رجحان المنذور غير الصحّة التي يتوقّف الرجحان عليها. في دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
التنبيه الرابع: في دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
إذا قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً» وشككنا في أنّ زيداً هل هو عالم، فيكون الدليل الثاني مخصّصاً للأوّل، أو جاهل، فلا علاقة بين الدليلين، لخروجه عن تحت العامّ تخصّصاً ولو لم يكن الدليل الثاني، فهل يجوز حينئذٍ التمسّك بأصالة العموم للحكم بجهالة زيد وترتيب جميع ما للجاهل من الآثار عليه أم لا؟
ذهب بعض الفقهاء إلى جواز التمسّك، ولذا استنتجوا من عدم منجّسيّة الغسالة عدم نجاستها.
توضيح ذلك: أنّ لنا دليلًا عامّاً يدلّ على أنّ «كلّ نجس منجّس» وقام دليل آخر على عدم منجّسيّة الغسالة، لكن نشكّ في أنّها نجسة، ليكون خروجها عن تحت العامّ تخصيصاً له، أو طاهرة، لتكون خارجة عنه بنحو التخصّص ولا يكون بين الدليلين علاقة وارتباط.
فتمسّكوا بعموم العامّ ورتّبوا عليه طهارة الغسالة، لأنّ عدم منجّسيّتها إذا انضمّ بأصالة العموم الجارية في «كلّ نجس منجّس» ينتج كونها طاهرة، فيجوز شربها واستعمالها في الوضوء والغسل وسائر ما يترتّب على الماء الطاهر من الآثار.
وبعبارة اخرى: تمسّكوا لإثبات دعواهم بعكس النقيض للدليل العامّ، فإنّ
[١] كإجراء الصيغة بالعربيّة، والتلفّظ ب «للَّه عليَّ» بناءً على اعتبارهما في النذر. منه مدّ ظلّه.