اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٨ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
الخارج بوجود واحد، وأنّ المقرّبيّة والمبعّديّة من لوازم وجودهما الخارجي.
لكن يرد عليه أنّه لا دخل لإباحة المكان في المقرّبيّة كي تكون غصبيّته مانعة عنها.
توضيح ذلك: أنّ المكان وإن لم ينفكّ عن الصلاة الخارجيّة، إلّاأنّك إذا صلّيت في بيتك مثلًا كان المقرّب هو ذلك الوجود الخارجي بما أنّه صلاة، لا بما أنّه واقع في بيتك.
فكذلك الأمر إذا صلّيت في الدار الغصبيّة، فإنّ ما وقع في الخارج مقرّب بما أنّه وجود خارجي للصلاة ومبعّد بما أنّه وجود خارجي للغصب.
وبعبارة اخرى: لهذا الموجود الواحد الخارجي إضافة إلى عنوان الصلاة وإضافة اخرى إلى عنوان الغصب، وإضافته إلى عنوان الصلاة تؤثّر في مقرّبيّته وإلى عنوان الغصب تؤثّر في مبعّديّته، فلا يلزم من القول بصحّة الصلاة في الدار الغصبيّة أن يكون المقرّب مبعّداً والمبعّد مقرّباً.
بيان ما هو الحقّ في المسألة
فالحقّ أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة صحيحة بناءً على جواز الاجتماع وإن كان العبد عاصياً أيضاً لأجل النهي.
وكذلك الحال بناءً على الامتناع وترجيح جانب الأمر، إلّاأنّه لا معصية عليه.
لكن لا يجري هذا القول إلّافيما إذا لم تكن هناك مندوحة [١] كي نضطرّ إلى
[١] لا يخفى أنّ اعتبار عدم المندوحة هاهنا لا ينافي ما تقدّم من عدم دخلها وجوداً وعدماً في عنوان النزاع، لأنّا لا نقول هاهنا بدخلها في العنوان وكونها قيداً له، بل نقول: جريان القول بالامتناع مع ترجيح جانب الأمر محدود بما إذا لم تكن هناك مندوحة. منه مدّ ظلّه.