اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٩ - الأوّل في أجزاء القضيّة
الأوّل: في أجزاء القضيّة
إنّ المنطقيّين والاصوليّين اتّفقوا على أنّ القضيّة الحمليّة مركّبة من ثلاثة أجزاء: الموضوع والمحمول والنسبة بينهما.
لكن يمكن المناقشة فيه بأنّ النسبة لا تتقوّم إلّابأمرين متغايرين [١]، ولا تغاير بين الموضوع والمحمول في الحمليّات المستقيمة المتعارفة، وهذا واضح في الحمل الأوّلي الذاتي، كقولنا: «الإنسان إنسان» أو «الإنسان حيوان ناطق» [٢]، وأمّا في الحمل الشائع، فلأنّا إذا قلنا: «زيد إنسان» كان زيد فرداً من أفراد الإنسان، ولا تغاير بين الكلّي وفرده، ولذا يوجد بوجوده، والفرد وإن كان متشخّصاً بالتشخّصات الفرديّة دون الكلّي، إلّاأنّه لا يقتضي تغايرهما بعد كونهما متّحدين في الوجود.
بل لا تغاير بين الموضوع والمحمول في مثل «زيد قائم» أيضاً، فإنّ «القيام» وإن كان مغايراً ل «زيد» إلّاأنّ «القائم» الذي هو المحمول في القضيّة لا يغايره، بل زيد مصداقه ومتّحد معه خارجاً.
فلا تغاير بين الموضوع والمحمول في الحمليّات المستقيمة، سواء كان الحمل أوّليّاً ذاتيّاً أو شائعاً صناعيّاً.
ولأجل ذلك قال المحقّق الخراساني رحمه الله في مبحث المشتقّ: ملاك الحمل هو الهوهويّة والاتّحاد [٣].
[١] لكونها رابطة بين شيئين. م ح- ى.
[٢] كون هذا مثالًا للحمل الأوّلي مبنيّ على صدق هذا الحمل على صرف اتّحاد الموضوع مع المحمول ماهيّة وإن تغايرا مفهوماً. منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ٧٥.