اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٢ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفي جميع الحالات التي منها عدم المجيء من جهة ما يلزمه من محذور اجتماع المثلين.
واحتمال التأكّد حينئذٍ فيدفعه أيضاً ظهور القضيّة في محدوديّة الحكم بحدّ شخصي مستقلّ، فإذا فرضنا حينئذٍ انحصار الوجوب بهذا الفرد من الحكم الشخصي الثابت في القضيّة المنطوقيّة فقهراً بمقتضى الإناطة يلزمه عقلًا انتفاء سنخ وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء، ولا نعني من المفهوم إلّاذلك.
نعم، لو كان قضيّة الأداة مضافاً إلى إناطة الجزاء بالشرط هو إخراجه عمّا تقتضيه طبع الجملة الحمليّة من الإطلاق بحسب الحالات لكان للإشكال في الانتفاء عند الانتفاء كمال مجال، ولكنّه كما ترى بعيد جدّاً، فإنّ شأن الأداة على ما عرفت لا يكون إلّامجرّد ربط إحدى الجملتين وإناطتها بما لها من المعنى والمدلول بجملة اخرى، بلا اقتضائها لإهمال القضيّة وإخراجها عمّا يقتضيه طبعها من الظهور الإطلاقي الموجب لانحصار الطبيعي في الشخص كما لا يخفى.
ولا يخفى عليك أنّه على هذا البيان لا يحتاج في إثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة إلى إتعاب النفس لإثبات العلّيّة المنحصرة، كي يمنع تارةً بمنع اقتضاء الشرط العلّيّة بل مجرّد الثبوت عند الثبوت، واخرى بمنع العلّيّة المنحصرة على فرض تسليم اقتضاء أصل العلّيّة، فإنّ ذلك كلّه منهم ناشٍ عن عدم التفطّن بوجه استفادة المفهوم في القضايا الشرطيّة وعدم ملاحظة ما يقتضيه طبع القضايا الإنشائيّة والحمليّة من الظهور الإطلاقي الموجب لحصر الطبيعي في قوله: «أكرم زيداً» في حكم شخصي محدود بحدّ خاصّ، وإلّا فنفس ذلك كافٍ في استفادة المفهوم، من جهة أنّ لازم إناطة مثل هذا الحكم الشخصي حينئذٍ هو لزوم انتفاء ذلك عند الانتفاء، وحيث إنّه فرض انحصار الطبيعي أيضاً بهذا