اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٤ - إشكال ودفع
نذر أن يكون داره لزيد مثلًا لا يمكن له توجيه نذر آخر إليها، وكذلك الأمر في اليمين والعهد ونحوهما.
فإذا وقف شيئاً بشرط، كقوله: «وقفت داري على أولادي إن يكونوا فقراء»، أو بوصف، كقوله: «وقفت داري على أولادي الفقراء»، أو بلقب، كقوله: «وقفت داري على المساكين»- وكذا الوصيّة والنذر واليمين والعهد ونحوها- فلا مجال للنزاع في أنّ لهذه القضايا مفهوماً أم لا؟ لما عرفت من عدم قابليّةالوقف وأشباهه للسنخ كييتنازع فيأنّه هل ينتفي عند انتفاء القيد أم لا؟
وأمّا انتفاء هذه الامور عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه مأخوذة في العقد أو مثل العهد فليس بدلالة الشرط أوالوصف أو اللقب عليه، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفاً على أحد أو أوصى به أو نذر له إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفاً على غيره أو وصيّةً أو نذراً له، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير موردالمتعلّق قدعرفت أنّه عقلي مطلقاً ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له.
إشكال ودفع
لعلّك تقول: كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم لا شخص الحكم المذكور في القضيّة وكان الشرط في الشرطيّة إنّما وقع شرطاً بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره [١]، فغاية قضيّتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء
[١] ضرورة أنّ كلّ معلول مقيّد بعلّته، ألا ترى أنّ الحرارة الناشئة عن النار الخاصّة إنّما هي حرارة خاصّة مقيّدة بها، لا الحرارة المطلقة، فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» وفرضنا أنّ مجيء زيد علّة منحصرة لوجوب إكرامه فلا محالة يكون المجيء علّة لشخص وجوب الإكرام المنشأ في كلامه المتحقّق عقيب المجيء لا لسنخ وجوب الإكرام وكلّيّه، فلا يمكن أن يجعل النزاع في كون الشرط علّة منحصرة لسنخ الحكم. منه مدّ ظلّه في توضيح الإشكال.