اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٦ - الثاني في كون المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة
حكم، والمنطوق في قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» نفس هذه القضيّة الشرطيّة التي يصحّ السكوت عليها، لا الحكم المستفاد منها، فالمفهوم المقابل للمنطوق أيضاً قضيّة شرطيّة اخرى لازمة للقضيّة المنطوقيّة مخالفة لها في الإيجاب والسلب بحسب الشرط والجزاء، وهي «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه»، لا ما تشتمل عليه من الحكم، فلا يصحّ إطلاق الحكم على المفهوم كي نتنازع في أنّه هل هو حكم غير مذكور أو حكم لغير مذكور.
نعم، عبّر في أواسط كلامه بحسب ارتكازه الطبيعي بما هو الحقّ حيث قال:
فمفهوم «إن جاءك زيد فأكرمه» مثلًا لو قيل به قضيّة شرطيّة سالبة بشرطها وجزائها لازمة للقضيّة الشرطيّة التي تكون معنى القضيّة اللفظيّة [١].
الثاني: في كون المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة
والحقّ أنّه لا وجه لجعل أمره دائراً بين كونه من صفات المدلول أو الدلالة والقول بكونه من صفات المدلول أشبه وكون توصيف الدلالة به أحياناً من باب التوصيف بحال المتعلّق كما فعل المحقّق الخراساني رحمه الله [٢].
وذلك لأنّ المفهوم على مسلك القدماء القائلين به ممّا حكم به العقل، فإنّ المتكلّم العاقل الملتفت المختار إذا أتى بقيد يحكم العقل بدخالة ذلك القيد في الحكم، فينتفي بانتفائه.
فالمفهوم- على هذا- عبارة عن حكم عقلي مبنيّ على خصوصيّات المولى الحاكم، فلا مجال للقول بكونه وصفاً لشيء كي يبحث في أنّ ذلك الشيء هل هو المدلول أو الدلالة.
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.