اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ مقتضى التحقيق رجوع الاستثناء إلى عقد الحمل، عكس ما ذهب إليه هذا المحقّق الكبير، لأنّ الادباء اتّفقوا على أنّ الاستثناء من الإيجاب سلب، ومن السلب إيجاب، ولا ريب في أنّ الإيجاب والسلب يرتبطان بعقد الحمل لا بعقد الوضع.
وبعبارة اخرى: رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع يقتضي أن يكون قولنا:
«جاءني القوم إلّازيداً» بمعنى «جاءني القوم الموصوفون بأنّهم غير زيد» وهذا يستلزم عدم تعرّض القضيّة لحكم مجيء زيد إثباتاً ونفياً، إلّامن طريق مفهوم الوصف، وفي ثبوت المفهوم للوصف خلاف أوّلًا، واستناد حكم «المستثنى» إلى المفهوم ينافي قولهم: «الاستثناء من الإيجاب سلب ومن السلب إيجاب» ثانياً، لأنّهم أرادوا أنّ الإيجاب والسلب كليهما يستندان إلى منطوق الجملة المشتملة على الاستثناء.
وبالجملة: القضيّة المشتملة على الاستثناء في الواقع قضيّتان: إحداهما متكفّلة لحكم المستثنى منه، والاخرى لحكم المستثنى، فقولنا: «جاءني القوم إلّا زيداً» ينحلّ إلى قولنا: «جاءني القوم» و «لم يجيء زيد» مع أنّ رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع يستلزم أن يكون قضيّة واحدة، وهي «جاءني القوم الموصوفون بأنّهم غير زيد».
والحاصل: أنّ مقالة المحقّق النائيني المبنيّة على رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع فاسدة، لفساد مبناها.