اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٧ - كلام صاحب الكفاية في المقام
كلام صاحب الكفاية في المقام
قال المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات جريان الأصل الموضوعي مطلقاً [١]:
إيقاظ: لا يخفى أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل أو كالاستثناء من المتّصل لمّا كان غير معنون بعنوان خاصّ [٢]، بل بكلّ عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاصّ [٣]، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد إلّاما شذّ [٤] ممكناً، فبذلك يحكم عليه بحكم العامّ، وإن لم يجز التمسّك به بلا كلام، ضرورة أنّه قلّما لم يوجد عنوان يجري فيه أصل ينقّح به أنّه ممّا بقي تحته، مثلًا إذا شكّ أنّ امرأةً تكون قرشيّة أو غيرها فهي وإن كانت إذا وجدت إمّا قرشيّة أو غير قرشيّة، فلا أصل يحرز به أنّها قرشيّة أو غيرها، إلّاأنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش تجدي في تنقيح أنّها ممّن
[١] أي سواء كان من الاستصحابات المتعارفة أو من قبيل استصحاب العدم الأزلي. م ح- ى.
[٢] فلا يعنون قوله: «أكرم كلّ عالم» بعد ورود قوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» بعنوان خاصّ، كأن يكون بمعنى «أكرم كلّ عالم غير فاسق» كي نحتاج إلى إحراز كون العالم غير فاسق، بل يكفي عدم تحقّق عنوان المخصّص. وبعبارة اخرى: مجموع العامّ والخاصّ يقتضيان أنّ زيداً العالم إذا لم يتحقّق بينه وبين الفسق علاقة وارتباط- نظير السالبة المحصّلة التي تصدق حتّى مع انتفاء الموضوع- يجب إكرامه، ولا نحتاج إلى إحراز اتّصافه بأنّه غير فاسق بنحو الموجبة المعدولة التي لا تصدق إلّامع وجود الموضوع المتّحد مع المحمول.
نعم، حيثما يكن الموضوع في المثال موجوداً، فإن كان فسقه ذا حالة سابقة عدميّة يمكن إحراز اتّصافه بأنّه غير فاسق بالاستصحاب، لكنّا لا نحتاج إليه، بل يكفي جريان استصحاب عدم تحقّق الارتباط بينه وبين الفسق بنحو السالبة المحصّلة، وتظهر الثمرة في استصحاب العدم الأزلي الذي لا يمكن إثبات الاتّصاف به أصلًا. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب الكفاية رحمه الله.
[٣] أي المخصّص. م ح- ى.
[٤] قال المشكيني رحمه الله في الحاشية: مراده من الشاذّ هو الذي شكّ فيه لتبادل الحالتين، ولا شكّ في ندرته. كفاية الاصول المحشّى ٢: ٣٨٩.