اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨١ - تحرير محلّ النزاع
المقام الثاني: في التخصيص بالمفهوم المخالف
تحرير محلّ النزاع
وينبغي تقديم نكتتين يتّضح بهما محلّ البحث:
الأولى: أنّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان بأيدينا دليل عامّ، وفي مقابله مفهوم خاصّ مخالف يقتضي خروج فرد أو صنف عن تحت ذلك العامّ، ولا يرتبط الكلام بالمطلق والمقيّد أصلًا.
فعلى هذا لا يصحّ التمثيل للمقام بما ورد من قوله عليه السلام: «خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [١]، وقوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢] بدعوى أنّ مفهوم الدليل الثاني، وهو «إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجّسه شيء» يصلح لتخصيص الدليل الأوّل.
وجه عدم الصحّة أنّ «الماء» في الدليل الأوّل لا يكون عامّاً، بل مطلق، إلّا على مبنى من ذهب إلى أنّ المفرد المحلّى باللام يفيد العموم.
الثانية: الظاهر أنّ النزاع في التخصيص بالمفهوم المخالف إنّما هو في أصل ثبوت المفهوم على تقدير وجود عامّ معارض له، لا في حجّيّته بعد الفراغ عن
[١] وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٥٨ و ١٥٩، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و ٦.