اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٣ - إشكال صاحب الكفاية رحمه الله على أهل العربيّة وجوابه
لكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ أقلّ مراتب الجمع وإن كان من حيث العدد مشخصّاً، إلّاأنّه مبهم مردّد بين احتمالات كثيرة من حيث انطباق هذا العدد المشخّص على الأفراد، بخلاف أكثر المراتب، فإنّه متعيّن واقعاً لجميع الأفراد بلا إبهام أصلًا.
ولو كان أقلّ مراتب الجمع متعيّناً بتعيّن تعريفي لكان كلمة «رجل» في «جئني برجل» أيضاً معرفة، لتقيّده بقيد الوحدة- كما اعترف به صاحب الكفاية [١]- فكما أنّه نكرة بلا إشكال مع كونه مشخّصاً من حيث العدد كان أقلّ الجمع أيضاً كذلك، فلا طريق لدلالة اللام على التعيين فيما إذا كان مدخولها جمعاً، إلّابأن تدلّ على المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد.
والحاصل: أنّ جميع الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة في منشأ دلالة الجمع المحلّى باللام على العموم صحيحة.
لكنّ الأنسب إلى الذهن من التعبيرات المتداولة في كلمات الاصوليّين هو الاحتمال الأوّل، فإنّ العنوان المذكور في كلماتهم أنّ «الجمع المحلّى باللام وضع للعموم» [٢].
لكنّه لا ينافي كون اللام الداخلة عليه للتعريف، وإن لم يستند العموم إليها، بل إلى نفس الجمع المحلّى باللام.
ومنها: النكرة.
[١] المصدر نفسه.
[٢] فالجمع كما وضع لمعنى ذي مراتب: أقلّها ثلاثة وأكثرها جميع الأفراد، كذلك وضع بوضع آخر فيما إذا كان محلّى باللام لخصوص المرتبة المستغرقة التي يعبّر عنها بالعموم. منه مدّ ظلّه.