اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٤ - نقد ما أفاده حول هذه المقدّمة
لا يقال: لعلّ مراده رحمه الله من الفرد الطبيعة المقيّدة، فيكون قوله: «إذا بلت فتوضّأ» بمعنى إذا بلت فتوضّأ وضوءً من قبل البول، و «إذا نمت فتوضّأ» بمعنى إذا نمت فتوضّأ وضوءً من قبل النوم.
فإنّه يقال: مضافاً إلى أنّ التعبير عنها بالفرد غير صحيح، لا يصحّ القول بعدم إمكان اجتماعهما في واحد خارجاً إلّاإذا ثبت تغاير هاتين الطبيعتين المقيّدتين بالتباين كتغاير الإنسان مع الحجر، بخلاف ما إذا كان تغايرهما بالتخالف [١]، ولا دليل على إثبات أحدهما.
إن قلت: نعم، لكن قد عرفت في المقدّمتين السابقتين اشتغال ذمّة المكلّف بتكليفين تأسيسيّين، فإذا شككنا هاهنا في أنّ المغايرة بين متعلّقيهما هل هي بالتباين كي لا يتمكّن من امتثالهما بعمل واحد، أو بالتخالف كي يتمكّن، فاقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة يدعو إلى لزوم تعدّد الفعل كما لا يخفى.
نعم، إذا صرّح المولى نفسه بكفاية فعل واحد كما صرّح بكفاية غسل واحد عن أسباب متعدّدة فلا بأس به، ونستكشف منه كون المغايرة بين الماهيّات المأمور بها بالتخالف لا بالتباين.
قلت: التمسّك بذيل قاعدة الاشتغال لا يثبت ما ذهب إليه من استحالة التداخل كما لا يخفى.
نعم، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ النزاع في مقام الإثبات بعد الفراغ عن إمكان التداخل وعدمه كليهما فلا إشكال في التمسّك بقاعدة الاشتغال لإثبات عدم التداخل.
[١] كتغاير السواد والحلاوة، فإنّهما يجتمعان في التمر مثلًا. م ح- ى.