اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٦ - أدلّة القول بالامتناع ونقدها
يتعلّق بالممتنعات أيضاً، والشاهد عليه جعل شريك الباري موضوعاً في قولنا: «شريك الباري ممتنع»، فإنّ جعل شيء موضوعاً فرع تصوّره الذي هو أحد قسمي العلم، فلا يتوقّف تحقّق العلم في النفس على وجود المعلوم في الخارج، بل ولا على إمكان وجوده فيه.
إن قلت: كيف يمكن أن توجد هذه الأوصاف في النفس بدون وجود متعلّقها في الخارج مع أنّها من الأوصاف النفسانيّة المضافة إلى طرفين:
أحدهما النفس، والآخر متعلّقها الذي هو المعلوم والمحبوب والمبغوض؟
قلت: الذي اضيف إليه العلم ليس المعلوم الخارجي [١] الذي يسمّى معلوماً بالعرض حتّى فيما إذا كان متعلّق العلم موجوداً بالفعل، بل اضيف إلى المعلوم بالذات الذي هو صورة الخارج ومرآته، والمعلوم بالذات موجود قائم بالنفس في زمن تحقّق العلم، سواء كان المعلوم بالعرض أيضاً موجوداً أم لا.
وقس عليه المحبوب والمبغوض أيضاً.
إذا عرفت هذا فنقول:
إذا صلّى في الدار المغصوبة فالصلاة والغصب [٢] وإن اتّحدا خارجاً إلّاأنّهما متغايران في نفس المولى، إذ لا يعقل اتّحاد الصور الذهنيّة [٣]، فلا ضير في أن
[١] لعدم إمكان حضور الوجود الخارجي في الذهن. منه مدّ ظلّه.
[٢] التمثيل بالغصب على مشرب القوم، وإلّا فقد عرفت أنّ الصحيح قياس الصلاة بالتصرّف في مال الغير عدواناً، لا بالغصب. منه مدّ ظلّه.
[٣] وأوضح دليل على ذلك أنّه يمكن أن يتعلّق العلم بالجنس دون الفصل، كماترى شبحاً من بعيد، وتعلم أنّه حيوان وتشكّ في أنّه ناطق أو صاهل أو غيرهما من أنواع الحيوان، فإنّ كون الجنس معلوماً دون الفصل لا يمكن إلّاإذا تغاير صورتهما الذهنيّة، ولا ريب في أنّ كلّاً منهما يحتاج إلى الآخر في الوجود الخارجي، إذ لا يتحقّق الجنس بدون الفصل، ولا الفصل بدون الجنس، فإذا تغاير الجنس والفصل مع أنّ كلّاً منهما يحتاج إلى الآخر في الوجود الخارجي فمثل الصلاة والغصب متغايران بطريق أولى، إذ لا ربط بينهما من حيث الوجود الخارجي، ولا الذهني أصلًا. م ح- ى.