اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٢ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المسألة
والإنصاف خلاف ما ذكرنا، ووجهه أنّه لو صحّ ما ذكر لما جاز تمسّك أصحاب الأئمّة عليهم السلام بكلام إمام زمانهم، لأنّه كالتمسّك بصدر كلام متكلّم قبل مجيء ذيله، فحيث جرى ديدنهم على التمسّك دلّ ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الإمام اللاحق كصدر الكلام الواحد الصادر في المجلس الواحد مع ذيله، غاية الأمر لو فرض صدور الحكم المخالف من الإمام اللاحق كشف ذلك عن كون مؤدّى العامّ السابق حكماً ظاهريّاً بالنسبة إلى أهل ذلك الزمان أعني ما قبل صدور الخاصّ [١]، إنتهى كلامه.
إن قلت: فهل لا فرق في التمسّك بأصالة العموم بين كلام من يعتاد بإتيان المخصّصات المنفصلة، كما في الكتاب والسنّة، وبين كلام غيره؟
قلت: لا فرق بينهما في أصل الظهور في العموم، ولا في جواز التمسّك بأصالة العموم، وإنّما الفرق بينهما في أنّ جواز التمسّك بها يتوقّف على الفحص عن المخصّص في الأوّل دون الثاني، ولأجل ذلك اشترطوا الفحص عنه قبل التمسّك بالعمومات الشرعيّة دون عمومات الموالي العرفيّة [٢].
والحاصل: أنّ أصالة العموم تجري في الفرد المشكوك انطباق عنوان المخصّص عليه فيما إذا كان المخصّص منفصلًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر، غاية الأمر أنّ جريانها في الشريعة مشروط بالفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به.
الصورة الثالثة: ما إذا كان المخصّص متّصلًا مردّداً بين المتباينين، كما إذا قال المولى: «أكرم العلماء إلّازيداً» وشككنا في أنّه هل أراد زيد بن عمرو
[١] المصدر نفسه.
[٢] لأنّ من عادة العرف وصل المخصّصات بالعمومات عكس الشارع المقدّس. منه مدّ ظلّه.