اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٧ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
الطبيعة والماهيّة، فلا يكون حاكياً عن أفرادها، لأنّ الفرد هو الطبيعة المتشخّصة بالتشخّصات الفرديّة لا صرف الطبيعة.
الثالث: أنّه يعمّ المقيّدات، فإنّ «الرقبة المؤمنة» مثلًا، لفظ دالّ على معنى شائع في جنسه، مع أنّه مقيّد، ولذا قالوا: يحمل المطلق على المقيّد إذا قال المولى في دليل: «أعتق رقبة» وفي دليل آخر: «أعتق رقبةً مؤمنة».
إن قلت: لعلّهم أرادوا بالموصول المأخوذ في التعريف لفظاً واحداً.
قلت: كلّا، فإنّهم كثيراً ما يطلقون عنوان «المطلق» على المركّب من لفظين، ضرورة أنّه إذا قال: «إن أفطرت في شهر رمضان فأعتق رقبة مؤمنة» كان مطلقاً بالنسبة إلى العدالة والفسق، والعلم والجهل، والسواد والبياض، ونحوها، وإن كان مقيّداً بالنسبة إلى الإيمان والكفر.
الرابع: أنّ التعريف المذكور يقتضي حصر الإطلاق والتقييد في المعاني الكلّيّة، إذ لا يعقل الشيوع والسريان في الجزئيّات، مع أنّ الجزئيّ أيضاً قد يكون مطلقاً، كما إذا قال: «أكرم زيداً» وقد يكون مقيّداً، كما إذا قال: «أكرم زيداً إن جاءك» ويعبّر عنهما بالإطلاق والتقييد الأحواليّين، ولافرق في ذلك بين القول برجوع الشرط إلى المادّة كما ذهب إليه الشيخ الأعظم، أو إلى الهيئة كما هو مقالة المشهور، لجزئيّة المادّة والهيئة كلتيهما في المثال، أمّا المادّة فلأنّ «الإكرام» وإن كان كلّيّاً، إلّاأنّه صار جزئيّاً لأجل إضافته إلى «زيد» الجزئي، وأمّا الهيئة فلأنّ لها معنى حرفيّاً، وقد عرفت أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ، كما عليه المشهور.
فينبغي أن يعرّف المطلق بأنّه «معنى عارٍ عن القيد» لسلامته عن المناقشات المتقدّمة.
نعم، يمكن أن يستشكل عليه بأنّه لا ينعكس، لخروج مثل «الرقبة المؤمنة»