تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - مسألة ١٥ إذا كان له أولياء شركاء في القصاص
..........
الأوّل: ما إذا كان بعض الأولياء حاضراً كاملًا بالبلوغ و العقل، و البعض الآخر غائباً أو فاقداً للكمال للصغر أو الجنون، و المحكيّ عن الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢] أنّه للحاضر الاستيفاء بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية، و الظاهر عمومية كلامه للصغير و المجنون أيضاً.
و الظاهر إنّ جواز استيفاء الحاضر الكامل لا يتوقّف على شيء إن قلنا في المسألة السابعة المتقدّمة بجواز المبادرة، و الاستبداد لكلّ واحد من الأولياء، و عدم توقّف الاستيفاء على إذن الجميع، لأنّه إذا جاز الاستيفاء من دون مراجعة مع اشتراك الجميع في الحضور و الكمال، فالجواز مع العدم ثابت بطريق أولى.
و أمّا إن قلنا في تلك المسألة بعدم جواز المبادرة و لزوم الاستئذان فيمكن أن يقال بما في المتن من أنّه إذا كانت الغيبة قصيرة يصبر إلى مجيء الغائب، و لا مانع من حبس الجاني مع خوف الفرار، و إذا كانت منقطعة أو طويلة فأمره بيد الوالي، و لا مجال للمناقشة في ثبوت الولاية في هذا الفرض بعد كون الاستيفاء بيد الحاضر الكامل، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لو اختار الوالي الدية لأجل المصلحة يجوز للحاضر أيضاً الاستيفاء، و هكذا الحكم في المجنون و الصغير. و الرواية المنقولة في المتن واردة في الفرع الثاني الآتي، و عليه فالحكم في الصغير في هذا الفرع أيضاً كالمجنون يكون أمره بيد وليّه، و لا يلزم منه عمومية دائرة الولاية للقصاص حتّى يناقش فيها، كما يأتي.
الثاني: ما إذا كان الولي المنحصر صغيراً مثلًا، أو كان الوليّ المتعدّد كذلك. و قد
[١] الخلاف: ٥/ ١٧٩ مسألة ٤٢ و ٤٣.
[٢] المبسوط: ٧/ ٥٤.