تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - منها لو قطع مسلم يد ذمّي عمداً فأسلم و سرت إلى نفسه
..........
النفس في قطع المسلم يد الذمّي [١]، و بعد الفراغ عن ضمان السراية كما مرّ البحث فيه في أوائل كتاب القصاص [٢]، يقع الكلام هنا في أنّه لو قطع المسلم يد الذمّي عمداً، فأسلم و سرت إلى نفسه في حال إسلامه، فهل يكون هناك قصاص في النفس بلحاظ وقوع السراية المضمونة في حال الإسلام، أو أنّه لا مجال للقصاص؟ لأنّ الملاك حال الجناية، و المفروض عدم تحقّق التساوي في الدين حالها، و هو معتبر في القصاص كما عرفت. الظاهر هو الوجه الثاني لعدم صدق موجب القصاص و هو قتل النفس المسلمة ظلماً و عدواناً، فإنّ مجرّد قطع يد الذّمي و لو انجرّ إلى النفس بعد صيرورته مسلماً، لا يوجب إضافة قتل المسلم ظلماً إليه، فلا معنى للقصاص.
و لكنّه حيث تكون السراية مضمونة كما هو المفروض، تثبت دية النفس تامّة على المسلم، و الظاهر ثبوت دية المسلم لا دية الذّمي، لأنّ ضمان السراية إنّما كان في حال الإسلام، و الفرق بين الدية و القصاص ما عرفت من عدم صدق موجب القصاص هنا. و أمّا الدية فموجبها الاستناد إليه و لو بالسراية، و هذا متحقِّق في المقام، و بعبارة أُخرى معنى ضمان السراية يرجع إلى انضمام ما تحقّق بالسراية إلى الجناية الواقعة ابتداءً، و حيث إنّ الواقع أوّلًا مضمون بالدية فلا بدّ أن تكون السراية مضمونة بها أيضاً. غاية الأمر أنّه حيث كان وقوعها في حال الإسلام فاللّازم الالتزام بثبوت دية المسلم.
و من هذا الفرع ظهر حكم الفرع الثاني، فإنّه حيث كانت الجناية واقعة في حال
[١] و هو صحيحة محمد بن قيس، وسائل الشيعة: ١٩/ ٨٠، أبواب القصاص في النفس ب ٤٧ ح ٥.
[٢] في ص ٤٦ ٤٧.