تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - مسألة ٤١ لو جرحه اثنان، فاندمل جراحة أحدهما و سرت الأخرى فمات
يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل أم يقتل بلا ردّ؟ فيه إشكال، و إن كان الأقرب عدم الردّ (١).
الذي ذكرنا، لا يكون قتله إلّا كالذبح في فرض الجناية، و لا فرق بينهما أصلًا، كما لا يخفى.
الثاني: ما لو كان الذبح في الفرض الأوّل في حال بقاء حياته مستقرّة، و الظّاهر أنّ الجاني الأوّل في هذا الفرض لا ينطبق عليه إلّا عنوان الجارح فقط، فيترتّب عليه حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً، من دون فرق بين ما إذا كان جرحه ممّا يؤثِّر في القتل غالباً كشقّ الجوف، و ما إذا لم يكن كقطع الأصابع. و اقتضاء الأوّل و إيجابه للموت على تقدير عدم الذبح لا يترتّب عليه أثر، بعد ما صار الذبح موجباً لقتله و سبباً فعلياً لتحقّقه.
و منه يظهر أنّ الجاني الثاني هو القاتل، و الذي يستند إليه القتل فعلًا فالقود عليه، و حكي عن مالك [١] جعل الأوّل قاتلًا إذا كانت جراحته تقضي بالموت و لو بعد يوم أو يومين مثلًا. و قد ظهر ممّا ذكرنا ضعفه.
(١) لا مجال للإشكال في أنّ من اندملت جراحته و لم تسر أصلًا لا يترتّب عليه إلّا دية الجراحة أو قصاصها، لعدم استناد القتل إليه بوجه، و في أنّ من سرت جنايته حتّى مات يكون عليه القصاص لاستناد القتل إليه. إنّما الإشكال في أنّه هل يجب على وليّ المقتول في صورة أخذ دية الجراحة ردّها إلى من عليه القصاص، كما
[١] حكى عنه في جواهر الكلام: ٤٢/ ٥٨، و نسب هذا القول إلى بعض العامّة في مسالك الأفهام: ١٥/ ٩٤، لكن لم نعثر تصريحاً بذلك في كتب العامّة على ما تتبعنا، بل قال ابن قدامة في المغني: ٩/ ٣٨٤: «و لا أعلم فيه مخالفاً».