تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - مسألة ٣٦ لو قال اقتل نفسك، فإن كان المأمور عاقلًا مميِّزاً فلا شي ء على الآمر
الحكم في الصورة الأُولى، لأنّ التوعيد بالقتل بمجرّده لا يوجب تحقّق الإكراه مع كون المُكرَه عليه هو قتل نفس المُكرِه، لأنّه لا معنى للفرار عن القتل المتوعّد به بإيجاده نفسه، و لا مجال لرفع الخوف عن القتل بسبب فعله.
الثالثة: ما إذا كان في البين إكراه، و قد فرضها في محكيّ المسالك [١] و كشف اللّثام [٢] بقولهما: «نعم لو كان التخويف بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه، فدفعه به، اتّجه حينئذٍ تحقّق الإكراه، و ترتّب القصاص حينئذٍ على المُكرِه الّذي هو أقوى من المباشر».
و يمكن فرضها فيما إذا كان صدور القتل من المُكرِه مبغوضاً للمُكرَه زائداً على أصل القتل، فيختار القتل لئلّا يتحقّق من المُكرِه الآمر، و قد احتمل فيها في المتن ثبوت الحبس أبداً بالنسبة إلى المُكرِه؛ لعدم الفرق بين هذه الصورة و بين صورة الإكراه على قتل الغير، التي قد عرفت ثبوت الحبس كذلك فيها فيما تقدّم.
و يحتمل عدم الثبوت؛ لعدم شمول دليله لمثل هذه الصورة، و إلغاء الخصوصية غير ظاهر.
و أمّا ترتّب القصاص كما في عبارتي المسالك و الكشف فلا يظهر له وجه؛ لعدم صيرورة قتل النفس مشروعة بمجرّد ذلك، فهو كقتل الغير الذي لا يسوغ بمجرّد الإكراه، فأيّ فرق بين الصورتين. و كون القتل المتوعَّد به أصعب أو مبغوضاً لا يجوِّز صدور القتل الإكراهي، و إلّا لجاز كما في الجواهر للعالم بأنّه يموت عطشاً مثلًا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك [٣]. و لجاز للمريض الذي يعلم بأنّ مرضه
[١] مسالك الأفهام: ١٥/ ٩٠.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٤٤.
[٣] جواهر الكلام: ٤٢/ ٥٤.