تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦ - مقدمة الناشر
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه ربّ العالمين، و الصلاة على نبيّنا محمّد و آله الطاهرين، و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
أمّا بعد: إنّ كتاب (وسيلة النجاة) رسالة علمية عملية ألّفها فقيه عصره و فريد أوانه آية اللَّه العظمى السيّد أبو الحسن الأصفهاني قدّس اللَّه نفسه الزكية، و قد علّق عليها الفقهاء عليها من بعده بآرائهم الخاصّة، و منهم السيّد الإمام آية اللَّه العظمى الحاج آقا روح اللَّه الموسوي الخميني أفاض اللَّه تعالى عليه من شآبيب رحمته.
و بعد قيامه ضدّ الحكومة الپهلوية الطاغية نُفي إلى بورسا من بلاد تركيا و فيها أدرج الحواشي و نظراته في وسيلة النجاة. و بعد مهاجرته إلى النجف الأشرف أتمّها و حرّرها و سمّاها تحرير الوسيلة، يقول الإمام نفسه:
فقد علّقت في سالف الزمان تعليقة على كتاب وسيلة النجاة تصنيف السيّد الحجّة الفقيه الأصبهاني قدّس سرّه العزيز، فلمّا اقصيت في أواخر شهر جمادى الثانية عام ١٣٨٤ ه عن مدينة قم إلى بورسا من مدائن تركيا لأجل حوادث محزنة حدثت للإسلام و المسلمين لعلّ التاريخ يضبطها و كنت فارغ البال تحت النظر و المراقبة، أحببت أن أدرج التعليقة في المتن لتسهيل التناول، و لو وفّقني اللَّه تعالى لأضيف إليه مسائل كثيرة الابتلاء [١]. فصار التحرير رسالة علمية عملية له.
و ما مضى زمان طويل من طبع هذا الكتاب حتّى شمّر ذراع الجدّ و الجهد أحد تلامذته و خاصّته فقدم شرحاً استدلاليّاً لتحرير الوسيلة حاوياً لأكثر المباني الفقهيّة من القدماء و المعاصرين لا سيّما المباني المختصّة بالسيّد الإمام (رحمه اللَّه) لتحرير الوسيلة، و هو فقيه العصر و المرجع الديني الكبير في هذا الزمان سماحة آية اللَّه العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنكراني مدّ ظلّه العالي. و سمّاه (تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة) فكتب الشرح على بعض أبوابه و طبع في حياة السيّد الإمام الخميني (قدّس سرّه)، و بعد رحلة الإمام أيضاً استمرّ بتأليف الكتاب.
فقد قال الشارح: قد شرعت فيه في بلدة يزد المعروفة بدار العبادة و الإيمان حينما كنت مقيماً فيها بالإقامة الإجبارية من ناحية الحكومة الجائرة الپهلوية لأجل المبارزة معه تبعاً و اقتداء بالإمام ..
شرعت في شرح الكتاب و اشتغلت به جميع مدّة إقامتي فيها الذي هو سنتان و أكثر من نصف، و وفّقت في تلك المدّة لتأليف مجلّدات متعدّدة منه [٢].
و حتّى الآن صدرت منه المجلّدات التالية:
١ الاجتهاد و التقليد، ٢ المياه، ٣ أحكام التخلّي، ٤ غسل الجنابة، التيمّم، المطهّرات. ٥ النجاسات و أحكامها، ٦ الصلاة ج ١، ٧ ١١ الحجّ في خمسة أجزاء، ١٢ الإجارة، ١٣ الحدود، ١٤ القصاص، ١٥ الديات.
و أمّا التي ما زالت تحت الطبع: المواريث، الطلاق، النكاح، المضاربة و الشركة و المزارعة، القضاء و الشهادات.
نسأل اللَّه تبارك و تعالى أن يمدّ في عمره المبارك حتّى يتمّ العمل و يبلغ الأمل و هو إتمام الشرح لما يقرب من أربعين مجلّداً.
و هذا كتاب القصاص بين أيديك أيُّها القارئ العالم، و قد طبع أول مرّة في سنة ١٤٠٧ ه.
و بعد تأسيس مركز فقه الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) عزمنا على تجديد طبعه بحلّة جديدة، تتضمّن تخريجاً للآيات و مصادر الروايات و مدارك ما حواه من أقوال لعلماء و آراء لفقهاء كان الكتاب بحاجة إليها. و قد تمّ هذا المشروع بجهود جماعة من الفضلاء في المركز:
١) حجّة الإسلام و المسلمين الشيخ حسين الواثقي: المشرف المباشر.
٢) الأخ الفاضل الشيخ محمد مهدي المقدادي: تخريج المصادر.
٣) حجّة الإسلام الشيخ عباد اللَّه السرشار الميانجي: المقابلة.
نسأل اللَّه تعالى أن يوفّقنا لإخراج تمام أجزائه. إنّه سميع مجيب قم المقدّسة مركز فقه الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) غرّة شهر اللَّه الأكبر، رمضان المبارك ١٤٢٠ ه
[١] مقدّمة تحرير الوسيلة.
[٢] ص ٧ من المقدّمة من كتاب الاجتهاد و التقليد من الطبعة الاولى.