تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ٢٠ لو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل فأكله صاحب المنزل من غير علم به
..........
كون التقديم الموجب للقصاص في بعض المسائل المتقدّمة له موضوعية و خصوصية، فأيّ فرق بين المقام و بين صورة التقديم؟
هذا، مضافاً إلى ما في محكيّ مجمع البرهان: من أنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً [للقود] للزم منه وجود قتل كثير من عدم القصاص [٤].
و الوجه في استشكال المحقّق هو قوّة المباشرة و عدم كون الأكل إلّا صادراً عن الاختيار، و المفروض أنّه لا يكون في البين تقديم للطعام. و لكنّ الظّاهر ما ذكرنا من أنّه لا موضوعية للتقديم، و الملاك هو استناد القتل العمدي إلى الجاعل المتحقّق في المقام، نعم بناء على عدم ثبوت القصاص لا مجال للإشكال في ثبوت الدية على الجاعل بوجه، لما مرّ من أنّه «لا يبطل دم امرئ مسلم» [٥].
الثاني: ما لو جعله بقصد قتل كلب مثلًا، مع عدم العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه، و لكنّه أكله صاحب المنزل فمات، و قد حكم فيه في المتن بأنّه لا قود فيه، و استظهر عدم ثبوت الدية أيضاً. و الوجه فيه عدم استناد القتل إلى الجاعل بوجه، و لكنه يتمّ في صورة العلم بعدم أكل صاحب المنزل منه، و أمّا في صورة الاحتمال كما إذا كان الطعام بكيفية و في محلّ يمكن أن يأكل منه صاحب المنزل لعدم عروض الفساد عليه و كونه بمرأى و منظر منه، فالحكم فيه محل اشكال. و مجرّد عدم كون المقصود إلّا قتل الكلب مثلًا لا يوجب عدم استناد القتل إليه، فلا أقلّ من ثبوت الدية لو لم نحكم فيه ثبوت القود، فتدبّر.
الثالث: الفرض الثاني مع العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه، فالظاهر فيه ثبوت
[٤] مجمع الفائدة و البرهان: ١٣/ ٣٨٦.
[٥] وسائل الشيعة: ١٨/ ٢٥٨، كتاب الشهادات، ب ٢٤، ح ١. و ج ١٩/ ١٠٩، و كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ٦، ح ١.