تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - الثامن إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال
..........
ظاهر الأصحاب هو الثاني، و قد صرّح به المحقّق في الشرائع [١]، و كذا في محكيّ المسالك [٢] و الإرشاد [٣] و الروض [٤] و مجمع البرهان [٥]، بل حكي عن الشيخ في المبسوط [٦] أيضاً. و الوجه فيه أنّ في قطع الكفّ تغريراً بالإصبع المعفوّ عنها فيسقط القصاص فيه، لكونه كقطع كفّ كامل بناقص، و لكن قد عرفت أنّ المستفاد من بعض الروايات [٧] جواز القطع له مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها، و لكن حيث أنّ الأصحاب لم يتعدّوا عن مورده، بل كلماتهم في الموارد مختلفة و مضطربة، حيث يظهر التعدّي في بعض الموارد و عدم التعدّي في البعض الآخر، فلا مساغ للعدول عمّا هو مقتضى القاعدة، و عليه فالأرجح هو القول الثاني مع أنّه أحوط، كما في المتن.
و أمّا إذا تحقّق العفو عن القصاص أو الجناية، ثم سرت الجناية إلى النفس فلا شبهة في عدم تأثير العفو المزبور في سقوط القصاص بالإضافة إلى النفس، لعدم تعرّض للعفو للشمول للقصاص في النفس، لأنّ المفروض كون المعفوّ عنه هو القصاص أو الجناية، و السراية حادثة بعده. و المحكي عن الأردبيلي (قدّس سرّه) احتمال سقوط القصاص، لأنّه قد عفى عن هذه الجناية، فصار ما ثبت لها ساقطاً، و باقي أثرها معفوّ عنه غير مضمون حينئذٍ، لأنّ المتبادر من العفو عن الجناية العفو عنها
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠١٤.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ٣٠٨.
[٣] إرشاد الأذهان: ٢/ ٢١٢.
[٤] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ١١/ ١٥٥.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان: ١٤/ ١٤٠.
[٦] المبسوط: ٧/ ١٠٩.
[٧] مرّ في ص ٣٥٩ ٣٦٠.