تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - مسألة ١٣ لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً
..........
الأمرين المتقدّمين في ضابط الموجب للقصاص، و أنّه هل يكون قاصداً لقتل المدفوع أو الآخر أو كليهما أو غير قاصد للقتل أصلًا، و أنّ عمله هل يكون مؤثِّراً غالباً في قتل المدفوع أو الآخر أو كلاهما أو لا يكون، فإذا كان في مورد تحقّق واحد من الأمرين يتحقّق الضمان، أي القصاص. و ربّما يتحقّق في أحدهما أحد الأمرين، و في الآخر الأمر الآخر، و مع انتفاء كلا الأمرين في كلا الرجلين تثبت الدية.
غاية الأمر أنّ ثبوتها بالإضافة إلى الرجل الذي وقع عليه المدفوع إنّما هو من قبيل دية شبه العمد مع الالتفات إلى الوقوع عليه، و من قبيل دية الخطأ مع عدم الالتفات، كما لا يخفى. هذا ما تقتضيه القاعدة، و هنا روايات ربما يظهر من بعضها خلاف ذلك.
مثل: ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبد اللَّه بن سنان أو عنه و ابن رئاب جميعاً، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجل دفع رجلًا على رجل فقتله، قال: الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء المقتول. قال: و يرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه. قال: و إن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً [١].
و مورد الحكم هو ما إذا علم أنّ الرجل دفع رجلًا على رجل آخر فقتله، غاية الأمر أنّ الجواب الدالّ على ضمان الدية قرينة على عدم كون المراد من «قتله» هو إرادة قتله لثبوت القصاص في هذه الصورة، كما أنّه يحمل على عدم كون الدفع مؤثِّراً في القتل غالباً لما ذكرنا، فالمراد صورة تحقّق القتل من دون إرادة و من دون كون الدفع مؤثِّراً فيه كذلك.
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٤١، أبواب القصاص في النفس ب ٢١ ح ١.