تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - مسألة ٢٦ في ثبوت القصاص لشعر الحاجب و الرأس و اللّحية و الأهداب و نحوها تأمّل
..........
و ينتقل إلى الدية. كما أنّه لو جنى على المحلّ بمثل الجرح يتحقّق القصاص مع الإمكان.
هذا هو مقتضى القاعدة، و لكن ورد في المسألة بعض الروايات مثل صحيحة سليمان بن خالد التي هي متّحدة مع مرسلة علي بن خالد (حديد) عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: الرجل يدخل الحمّام فيصبّ عليه صاحب الحمّام ماءً حارّاً فيمتعط شعر رأسه فلا ينبت، فقال: عليه الدية كاملة [١].
و يمكن أن يكون الوجه لثبوت الدية دون القصاص عدم إمكان الاقتصاص، كما لعلّه الظاهر في تلك الأزمنة، و يمكن أن يكون الوجه أن الجناية لم تكن عمدية موجبة للقصاص بل شبه عمد موجبة للدّية، و على التقدير الثاني تخرج الرواية عن باب القصاص.
و رواية سلمة بن تمام قال: أهرق رجل قدراً فيها مرق على رأس رجل فذهب شعره، فاختصموا في ذلك إلى علي (عليه السّلام) فأجّله سنة، فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية [٢].
و هذه الرواية مضافاً إلى ضعفها، لعدم توثيق سلمة الذي هو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، لا دلالة لها على نفي القصاص مع إمكانه و إيجاد مماثل الجناية، و التأجيل لا دلالة له على عدم ثبوت القصاص في الشعر المجرّد عن فساد المنبت، لما عرفت من أنّه مع الإفساد يكون الشعر تابعاً، و ليس جناية مستقلّة.
و رواية مسمع، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في اللّحية إذا
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦١، أبواب ديات الأعضاء ب ٣٧ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦١، أبواب ديات الأعضاء ب ٣٧ ح ٣.