تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - مسألة ٥ المراد بالشلل هو يبس اليد بحيث تخرج عن الطاعة
..........
العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام يرجع في معناه إلى العرف، فالتشخيص موكول إليه فقط، و عليه فالظاهر أنّ معناه عند العرف هو الحدّ المتوسط بين موت اليد الذي يوجب عدم تحقّق شيء من آثار الحياة فيها، و بين ضعفها الموجب لثبوت حركة ضعيفة فيها، فمعناه هو ما في المتن من اليبس بحيث تخرج عن الطاعة و لم تعمل عملها، و لو بقي فيها حسّ و حركة اختيارية.
ثم إنّه لو قطع يداً أي كفّاً مشتملًا على الأصابع لكن كان بعض الأصابع شللًا، ففي محكيّ القواعد [١] و كشف اللثام [٢] بل المبسوط [٣] انّه لم يقتصّ من الجاني الصحيح الأصابع في الكفّ، بل في أربع أصابع الصحيحة، و يؤخذ منه ثلث دية إصبع صحيحة عوضاً عن الشلاء، و حكومة ما تحتها و ما تحت الأصابع الأربع من الكفّ.
أقول: قد ورد في هذا الفرع رواية حسن بن صالح المتقدّمة في المسألة السابقة، فإن عملنا بتلك الرواية و قلنا بظهورها في نفي القصاص، فاللّازم الحكم بعدم ثبوت القصاص في الأصابع الصحيحة أيضاً؛ لدلالتها عليه على هذا الفرض، و إلّا فلا دليل على عدم ثبوت القصاص حتّى في الكفّ أيضاً، لأنّ كون بعض الأصابع شلّاء لا يقتضي صدق كون اليد كذلك، و المأخوذ في الفتوى و النصّ المتقدّم و هي رواية سليمان بن خالد هو اليد الشلّاء.
و أمّا الترديد في المتن في أصل القصاص في اليد في هذه الصورة فلعلّ منشأه الترديد في العمل برواية ابن صالح أو الترديد في شمول رواية ابن خالد، فتدبّر.
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٣٠٣.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٧١.
[٣] المبسوط: ٧/ ٨٤ ٨٥.