تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - مسألة ٢٣ لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع حملها
..........
بملاحظة الحمل و لزوم التحفّظ على النفس المحترمة التي هي الحمل، من دون فرق بين كونه قبل جناية الأُمّ أو بعدها، و كذا لا فرق بين كونه من زنا أو من غيره، مضافاً إلى تفسير الإسراف في القتل المنهي عنه في ذيل بعض آيات القصاص بذلك، مع ظهور كونه منه و إن لم ينحصر به.
الثاني: لا إشكال في ثبوت الحمل المانع عن استيفاء القصاص بشهادة أربع قوابل بذلك، و أمّا لو كانت دعواها مجرّدة عن البيّنة فقد ذكر المحقّق في الشرائع: قيل: لا يؤخذ بقولها، لأنّ فيه دفعاً للولي عن السلطان، و لو قيل: يؤخذ كان أحوط [١]. و يظهر منه كون المسألة خلافية، مع أنّ الظاهر كما في الجواهر [٢] عدم وجدان مخالف صريح للقبول، فإنّ جماعة من الأكابر و إن عبّروا بأنّ الأولى الاحتياط؛ لكنّ الظاهر أنّ مرادهم هو الاحتياط اللّازم كما هو ظاهر الشرائع، و عليه فالظاهر ثبوت الشهرة على القبول.
و يدلّ على القبول مضافاً إلى أنّ للحمل أمارات مخفيّة أيضاً تجدها الحامل من نفسها، و تختصّ بمراعاتها على وجه يتعذّر إقامة البيّنة عليها، فيقبل قولها فيه كالحيض و نحوه قوله تعالى وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ [٣] نظراً إلى أنّ عدم حلّية الكتمان مستلزم للحجّية و الاعتبار، و إن كان يمكن المناقشة في الاستدلال به بوروده في المطلقات، و لا دليل على التعميم. و رواية الطبرسي في مجمع البيان عن الصادق (عليه السّلام) في قوله تعالى وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ قال: قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء:
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٠٤ ١٠٠٥.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ٣٢٢.
[٣] البقرة ٢: ٢٢٨.