تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ٢٠ هل يجوز للورثة استيفاء القصاص للمديون
..........
ليث المرادي سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل قتل و عليه دين و ليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء و إلّا فلا [١]. و من الواضح عدم كونها رواية أُخرى بل هي نفس الرواية الأُولى، غاية الأمر وقوع الاشتباه في النقل أو الغلط في النسخة، و عليه فلم تثبت الرواية بالنقل الأوّل.
نعم يمكن أن يقال: بعدم المنافاة بين النقلين بالإضافة إلى الاقتصاص الذي هو محلّ البحث فعلًا، لأنّ النقل الأوّل صريح في عدم جواز الاقتصاص قبل الضمان، و النقل الثاني يستفاد منه ذلك، لأنّه ليس معنى قوله (عليه السّلام): «و إلّا فلا» أنّه إن لم تتحقّق الهبة فلا يكون هناك ضمان، حتّى يتحقّق التعارض بين النقلين كما أفاده بعض الأعلام [٢] لعدم كون الشرطية الأولى بنحو يكون الشرط هو الهبة، و الجزاء هو الضمان، كما هو ظاهرها، لأنّ المراد بالضمان هنا ليس هو ما يكون حكماً وضعيّاً ثابتاً في مورد إتلاف مال الغير و مثله، حيث يكون الإتلاف سبباً له و هو مترتّب عليه، بل المراد هو الضمان الثابت في كتاب الضمان، و هو ضمان الدين عن المديون.
و من المعلوم تقدّم هذا الضمان في المقام على استيفاء القصاص، كما يدلّ عليه تعبير المتن تبعاً للفقهاء، و عليه فمرجع الشرطية الاولى إلى أنّه إن تحقّق الضمان تجوز الهبة، فمعنى قوله (عليه السّلام): «و إلّا فلا» أنّه إن لم يتحقّق الضمان لا تجوز الهبة، كما وقع التعبير بمثله في النقل الأوّل.
و عليه فالرواية بظاهرها لا تعرّض فيها لحكم الاقتصاص، لكن حيث كان
[١] التهذيب: ١٠/ ١٨٠ ح ١٨، وسائل الشيعة: ١٩/ ٩٢، أبواب القصاص في النفس ب ٥٩ ح ١.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١٣٥ ١٣٦ مسألة ٤٤.