تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ١ قتل العمد يوجب القصاص عيناً
..........
منه الدية، قال: يتزوّج إليهم ثم يجعلها صلة يصلهم بها. قال: قلت: لا يقبلون منه و لا يزوّجونه. قال: يصرّه صرراً ثمّ يرمي بها في دارهم [١].
و النبويّ: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إمّا أن يفدي و إمّا أن يقتل [٢].
و النبويّ الآخر: من أُصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: بين أن يقتصّ أو يعفو، أو يأخذ العقل [٣].
لكن في النبويين إشكال ضعف السند، و الروايات الأُخر لا تنطبق على دعوى مدّعي التخيير، لأنّ ظاهرها لزوم إعطاء الدية و لو مع عدم قبول الولي، و العفو عنها أيضاً مع أنّ القائل بالتخيير لا يرى ذلك بوجه، لأنّ مرجعه إلى ثبوت الدية أيضاً بعنوان حقّ الولي، فإذا عفى عنه و أسقطه لا يجب الإعطاء، و عليه فيحتمل أن يكون لزوم إعطاء الدية في الروايات من شؤون التوبة، فتدبّر. و لعلّه لذا لم يذكر صاحب الجواهر هذه الروايات من أدلّة قول الإسكافي، بل كان ذلك في كلام بعض الأعلام [٤].
ثم على تقدير الدلالة تكون موافقة الروايات الظاهرة في قول المشهور للشهرة المحقّقة مرجّحة لها و موجبة لتعيّن الأخذ بها، فلا محيص عن اختيار القول بتعيّن القصاص.
ثمّ إنّه يترتّب على ما ذكرنا من تعيّن القصاص حكم مسألة العفو، و فيها صور.
فإنّه تارة يعفو وليّ المقتول بنحو يصرّح بنفي المال و عدم إرادة الدية، و لا شبهة
[١] وسائل الشيعة: ١٥/ ٥٨٠، كتاب الإيلاء و الكفّارات، أبواب الكفارات ب ٢٨ ح ٤.
[٢] سنن البيهقي: ١٢/ ٨٣ ٨٤ ح ١٦٤٧٣.
[٣] سنن البيهقي: ١٢/ ٨٢ ح ١٦٤٦٩، و الخبل: الجراح.
[٤] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ١٢٣ ١٢٤ مسألة ١٣٠.