تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٩ لو اتّهم رجل بالقتل و التمس الولي من الحاكم حبسه
[مسألة ٩ لو اتّهم رجل بالقتل و التمس الولي من الحاكم حبسه]
مسألة ٩ لو اتّهم رجل بالقتل و التمس الولي من الحاكم حبسه حتّى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته إلّا إذا كان الرجل ممّن يوثق بعدم فراره، و لو أخّر و لذا حكي عن كاشف اللثام [٣] أنّ المراد من الخيار هو التخيير بين أن يصدِّقه و يكذِّب نفسه، و بين أن يكذِّبه و يثبت على ما كان عليه.
و التحقيق بعد ظهور كون المراد من الخيار هو التخيير بين البقاء على مقتضى القسامة و بين الرجوع إلى المقرّ هو التفصيل في ذلك كما في المتن، بأن يقال: إنّ الدّعوى إن كانت جزماً و مرجعها إلى علم المدّعى بكون القاتل هو زيداً مثلًا لا مجال له للرّجوع إلى المقرّ بوجه إلّا مع تكذيب نفسه، سواء قلنا بلزوم حلفه مع القسامة و حلف معهم، أم لم نقل بذلك و قلنا بكفاية حلف القوم. و أمّا إذا كانت دعواه ظنّاً و قلنا بسماع هذا النحو من الدّعوى جاز له الرجوع إلى زيد بمقتضى القسامة، و جاز له الرّجوع إلى عمرو المقرّ بمقتضى إقراره، كما أنّه إذا كانت دعواه جزماً و لكنّه رجع بعد الإقرار عن جزمه إلى الترديد أو الظنّ فإنّه حينئذٍ يكون له الخيار أيضاً، لأنّه بالرجوع عن الجزم لا يتحقّق تكذيب المقرّ.
لكن يظهر من الجواهر بطلان القسامة في هذه الصورة، حيث قال: و عروض الشك له بعد الإقرار و الإتيان بالقسامة يقتضي عدم الرجوع على الأوّل أيضاً، لأنّ الثابت من صحّة القسامة الأخذ بها لمن هو باق على مقتضاها [٤]. و يرد عليه أنّ الحكم بتوقّف صحّة القسامة على البقاء على مقتضاها يوجب عدم جريانها أصلًا لعدم إحرازه نوعاً، كما لا يخفى.
[٣] كشف اللثام: ٢/ ٤٦٤.
[٤] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٧٥.