تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٦ لو لم يحلف المدّعى أو هو و عشيرته
..........
بخلافه فإنّه بعد القسامة [١].
و يؤيّده التعبير بكلمة «تؤدّى» بصيغة المبني للمجهول الظاهر في كون المؤدّي غير المتّهمين، و إلّا لكان المناسب التعبير بصيغة الجمع و بنحو المبني للمعلوم، كما هو ظاهر.
و قد عرفت منّا أنّ مقتضى الجمع بين الصحيحة و بين الروايات الأُخر حمل الذيل على كون المؤدّين أهل ذلك الحي الذي وجد القتيل فيه، و هم غير المتّهمين، و ضمانهم لا يرتبط بمسألة القسامة أصلًا، بل لأجل مجرّد وجدان القتيل في حيّهم و احتمال تحقّق القتل من كل واحد من أهله.
نعم هنا إشكال، و هو أنّه بعد توجّه الدعوى إلى خصوص المتّهمين، و لازمه الاعتراف بعدم صدور القتل من غيرهم، كيف يجوز لأولياء المقتول أخذ الدية من غيرهم، سواء كان هو بيت المال أو أهل ذلك الحيّ الذي وجد القتيل فيه.
و بعبارة أُخرى: من كان طرف الدعوى قد خلّص نفسه بالقسامة و تحقّقت البراءة له، و غيره لا يكون طرفاً للدعوى، فكيف يجوز الأخذ منه، سواء كان أهل الحيّ أو بيت المال.
و الجواب: أنّه و إن كان لا نصيب للمدعي من ناحية دعواه، لفرض حلف المدّعى عليه الموجب لسقوط الدّعوى رأساً، إلّا أنّه لا مانع من حكم الشارع بلزوم الدّية لئلّا يبطل دم امرئ مسلم، غاية الأمر حكمه بالتفصيل بين ما لو وجد القتيل في حيّ أو قرية أو قبيله، فالدية على أهلها، و بين ما لو وجد في مثل فلاة أو عسكر أو سوق مدينة فالدية من بيت المال، ففي الحقيقة لا منافاة بين
[١] جواهر الكلام: ٤٢/ ٢٥١ ٢٥٢.