تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - الأوّل في اللوث
..........
و الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام) في صدر الرواية: «من قِبَل» بكسر القاف و فتح الباء، لا بفتح القاف و سكون الباء، فمفاده أنّ مشروعية القسامة كان من ناحية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، و لا سابقة لها قبل الإسلام، و هذه الرواية هي التي أشرنا إليها في أوّل البحث.
و موردها إن كانت صورة تحقّق اللّوث و التهمة إلّا أنّ دلالتها على اعتبارها في القسامة ممنوعة، سيّما مع إطلاق كلام الإمام (عليه السّلام) بعد نقل القصة الواقعة بخيبر، فإنّ ظاهره أنّ مسألة الدّم لها خصوصية من جهة اعتبار القسامة من دون مدخلية أمر آخر، و التفصيل في الذيل في الدية بين ما إذا وجد المقتول في القرية، و بين ما إذا وجد في أرض فلاة، بلزومها على أهل القرية في الأوّل، و لزوم أدائها من بيت المال في الثاني، لعلّه يستفاد منه عدم اعتبار اللّوث، فتدبّر.
و منها: صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن القسامة؟ فقال: هي حقّ، إنّ رجلًا من الأنصار وجد قتيلًا في قليب من قلب اليهود، فأتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، فقالوا: يا رسول اللَّه إنّا وجدنا رجلًا منّا قتيلًا في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، قالوا: يا رسول اللَّه ما لنا شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا: يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نرَ؟ قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول اللَّه كيف نرضى باليهود و ما فيهم من الشرك أعظم، فودّاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله).
قال زرارة: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّما جعلت القسامة احتياطاً لدماء الناس، كيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل [١].
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٧، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل ب ١٠ ح ٣.