تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٦ في ثبوت القود على السكران الآثم في شرب المسكر
..........
ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين، و يرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه [١].
و تضعيف سند الرواية كما في المسالك [٢] إنّما هو على طريق الشّيخ الذي فيه محمد بن عبد اللَّه بن هلال الذي لم يرد فيه توثيق، بل و لا مدح، و أمّا على طريق الصدوق الذي رواه بإسناده عن العلاء فالرواية صحيحة لا مجال للمناقشة فيها من حيث السند.
و أمّا من جهة الدّلالة، فالظاهر أنّ محطّ النظر في السؤال إلى وقوع القتل عقيب الضرب الموجب لسيلان العينين على الخدّين، و تحقّق العمى لا بعنوان الدفاع الذي مرجعه إلى كون غرض الضارب قتل المضروب و عدم الاكتفاء بالضرب الكذائي، بل بعنوان العقوبة على عمله و الجزاء على فعله، بحيث لو لم يتحقّق منه ذلك لم يكن هناك أمر آخر، فما عن المختلف [٣] من حمل الرواية على قصد الدفع مخالف لظاهر السؤال، مضافاً إلى أنّه مخالف لكثير من الأحكام المذكورة في الجواب، مثل الحكم بكونه متعدّياً أيضاً، و بثبوت الدّية على العاقلة أو على نفسه.
و أمّا الجواب: فالظاهر أن قوله (عليه السّلام): «و الأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته» يكون الخبر فيه هو «خطأ» بالرفع، و المقصود إعلام كون جناية الأعمى الصادرة في حال العمد خطأً و موضوعاً للدية المترتّبة على قتل الخطأ، كما في التعبيرات الواردة في الصبي و المجنون المشابهة لهذا التعبير. و أمّا احتمال كون «خطأ» منصوباً للحالية، و جعل الخبر هي الجملة الفعلية التي بعده، كما في المسالك [٤]، فيدفعه مضافاً إلى
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٣٠٦، كتاب الديات، أبواب العاقلة ب ١٠ ح ١.
[٢] مسالك الأفهام: ١٥/ ١٦٧ ١٦٨.
[٣] مختلف الشيعة: ٩/ ٣٦٠ مسألة ٤٧.
[٤] مسالك الأفهام: ١٥/ ١٦٨.