تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - الشرط الرّابع و الخامس العقل و البلوغ
..........
و يمكن أن يكون مستند الشيخ (قدّس سرّه) في الفتوى المذكورة صحيحة أبي أيّوب الخزّاز قال: سألت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين، قلت: و يجوز أمره؟ قال: فقال: إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) دخل بعائشة و هي بنت عشر سنين، و ليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره و جازت شهادته [١].
و من الواضح عدم حجّية الرواية؛ لعدم اعتبار قول إسماعيل، خصوصاً مع وضوح بطلان قياسه و استدلاله. و على ما ذكرنا فلا مجال لهذا القول، سواء أُريد به حصول البلوغ به أو أُريد ثبوت القصاص في العشر، و إن لم يتحقّق البلوغ.
ثانيتها: صحيحة سليمان بن حفص، عن الرجل (عليه السّلام) قال: إذا تمّ للغلام ثمان سنين فجائز أمره، و قد وجبت عليه الفرائض و الحدود، و إذا تمّ للجارية تسع سنين فكذلك [٢]. و مثلها ما رواه حسن بن راشد في الصحيح، عن العسكري (عليه السّلام)، إلّا أنه قال: و إذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك [٣].
و لا مجال للأخذ بهما، سواء كان المراد بهما تحقّق البلوغ بذلك، أو كان المراد ثبوت الأحكام و لو لم يتحقّق البلوغ، لمخالفتهما على التقدير الأوّل للروايات الواردة في البلوغ السنّي، و على التقدير الثاني للروايات الواردة في المقام الحاكمة بأنّ عمد الصبيّ خطأ، مضافاً إلى عدم القائل بهما.
ثالثتها: رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل و غلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): إذا بلغ الغلام
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٢٥٢، كتاب الشهادات ب ٢٢ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٢٦، أبواب حدّ السرقة ب ٢٨ ح ١٣.
[٣] التهذيب: ٩/ ١٨٣ ح ٧٣٦.