تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - مسألة ٤ لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا
..........
هذا، و لو قيل بالرجوع إلى القرعة في هذا الفرع أيضاً نظراً إلى شمول أدلّة القرعة له أيضاً كما سيأتي البحث فيه في الفرع الثاني فهو ليس ببعيد، فانتظر.
الثاني: ما لو قتلاه معاً بالشركة قبل القرعة، قال المحقّق في الشرائع: و لو قتلاه [معاً] فالاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد منهما باق. و ربما حُظِرَ الاستناد إلى القرعة، و هو تهجّم على الدم، فالأقرب الأوّل [١].
و الظاهر أنّ محلّ الكلام في هذا الفرع صورة العلم الإجمالي بصدق أحد المدعيين و عدم خروج الأب الواقعي عنهما، لأنّه في صورة عدم العلم الإجمالي و احتمال كون الأب شخصاً ثالثاً يكون الحكم هو الحكم في الفرع الأوّل، لعدم شمول أدلّة القرعة لهذه الصورة، و عليه فكلّ منهما شبهة مصداقية لا مجال للتمسّك بالعام فيها.
و أمّا في صورة العلم الإجمالي التي هي محل البحث، فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في الاستناد إلى القرعة، بعد وضوح لزوم الاستناد إليها في صورة عدم القتل، لعمومات أدلّة القرعة و خصوص الروايات الصحيحة الواردة في هذه المسألة، لأنّ القتل لا يوجب الخروج عن أدلّتها بعد ترتّب الأثر على التشخيص بها من جهة القصاص و غيره من الأحكام المترتّبة على الولد، فهل يتوهّم أحد قصور أدلّة القرعة عن الشمول لما إذا عرض لهذا الولد الذي يدّعيه اثنان الموت الطبيعي؟ الظاهر أنّه لا مجال للتوهّم في المقام أيضاً، و معه ليس ذلك تهجّماً على الدم كما في عبارة الشرائع، مضافاً إلى أنّ نفي القصاص عمّن ليس بأب واقعاً، مع أنّ لجامعة المسلمين فِي الْقِصاصِ حياة ممّا لا وجه له، و ربّما يصير مثل ذلك موجباً للتهجّم على الدم، كما لا يخفى.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٨٩.