تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - مسألة ٤ لو ادّعى اثنان ولداً مجهولًا
..........
القاتل [١]. و أضاف عليه صاحب الجواهر قوله: فلم يثبت شرط القصاص الذي هو انتفاء الأبوّة في الواقع، مضافاً إلى إشكال التهجّم على الدماء مع الشبهة [٢].
و صريح بعض الأعلام [٣] ثبوت القصاص فيه، نظراً إلى أنّه لا مانع من إحراز موضوع جواز القتل بالأصل، لجواز التمسّك به لإثبات كون الفرد المشكوك فيه من الأفراد الباقية تحت العام، فلا مانع في المقام من الرجوع إلى استصحاب عدم كون القاتل والداً للمقتول، و به يحرز الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل.
و يرد عليه ما حقّقناه في الأصول من عدم جريان مثل هذا الاستصحاب ممّا كانت القضيّة المتيقّنة قضية سالبة بانتفاء الموضوع، و كانت القضية المشكوكة هي السالبة بانتفاء المحمول، لتغاير القضيتين و عدم تحقّق الوحدة في البين، و المقام كذلك كما هو ظاهر.
و الحقّ في المقام عدم ثبوت القصاص، لا لعدم إحراز الشرط كما عرفت من الجواهر لعدم ثبوت الشرط الاصطلاحي في المقام، و جعل انتفاء الأبوّة شرطاً في الكتب الفقهية كما في المتن لا يوجب الثبوت، بعد كون الدليل عبارة عن عمومات أدلّة القصاص و الروايات الدالّة على أنّه لا يقاد والد بولده التي هي مخصصة لتلك العمومات، و التخصيص لا يرجع إلى شرطية ما عدا عنوانه أو مانعية عنوانه، كما لا يخفى.
و حينئذ فالدليل على عدم ثبوت القود في المقام، عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص، و بعبارة أخرى الدليل عليه هو عدم الدليل على ثبوت القصاص، بعد قصور العامّ عن التمسّك به.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٨٩.
[٢] جواهر الكلام: ٤٢/ ١٧١.
[٣] مباني تكملة المنهاج: ٢/ ٧٣ مسألة ٨١.