تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - مسألة ٣ يقتل الولد بقتل أبيه، و كذا الأمّ
..........
الإسكافي [١] الذي وافق العامّة على ذلك [٢]، و لا دليل على الالتحاق بالأب إلّا القياس و الاستحسان، و أدلّة احترامها حتّى زائدة على الأب لا تقتضي مساواتها له في هذه الجهة أيضاً، بعد عدم شمول دليل المخصِّص في مقابل عمومات أدلّة القصاص لها، و بعد الاختلاف بينها و بين الأب في بعض الأحكام كالولاية و نحوها.
و أمّا قتل الولد بقتل أُمّه فيدلّ عليه مضافاً إلى العمومات، خصوص صحيحة أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن رجل قتل أُمّه؟ قال: يقتل بها صاغراً، و لا أظنّ قتله بها كفّارة له، و لا يرثها [٣].
و قد احتمل المجلسي الأوّل في شرح «من لا يحضره الفقيه» في معنى قوله (عليه السّلام): «صاغراً» احتمالين:
أحدهما: كونه بمعنى عدم ردّ فاضل الدية، و هو النصف عليه، مع ثبوته في سائر موارد قتل الرجل المرأة.
و ثانيهما: كونه بمعنى الضّرب الشديد قبل القتل، و معنى قوله (عليه السّلام): «لا أظنّ» هو عدم كون القصاص بمجرّده كفارة لذنب القتل المحرَّم الصّادر منه، فلا ينافي كون التوبة مؤثِّرة في التكفير [٤].
و كيف كان فإن كان معنى قوله (عليه السّلام): «صاغراً» هو الاحتمال الأوّل، فالرواية ناطقة بعدم رد فاضل الدية؛ و إن كان معناه هو الاحتمال الثاني فعدم الردّ يستفاد من
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٤٥١ مسألة ١٢٩.
[٢] المغني لابن قدامة: ٩/ ٣٦٠، الحاوي الكبير: ١٥/ ١٦٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٩/ ٥٧، أبواب القصاص في النفس ب ٣٢ ح ٥.
[٤] روضة المتقين: ١٠/ ٣٢٩ ٣٣٠.