تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - مسألة ٢ يقتصّ للرجل من المرأة في الأطراف
..........
التفاوت، لرجوع الدية إلى النصف بعد البلوغ إلى الثلث.
و يدلّ عليه روايات صحيحة مستفيضة:
منها: صحيحة أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل، قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون. قلت: سبحان اللَّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرأ ممَّن قاله و نقول: الذي جاء به شيطان! فقال: مهلًا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين [١]. رواها المشايخ الثلاثة.
و بالجملة: لا إشكال في أصل الحكم، إنّما الإشكال في أنّ الرجوع إلى النصف هل يكون مترتّباً على عنوان البلوغ إلى الثلث من غير اعتبار التعدّي و التجاوز عنه، أو يكون مترتّباً على عنوان التجاوز، بحيث لا يكفي مجرّد البلوغ من دون تحقّق التجاوز؟ و الشهرة على الأوّل [٢]، و نسب خلافها إلى الشيخ (قدّس سرّه) في النهاية، حيث قال: «و تتساوى جراحهما ما لم تتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة و يزيد الرجل» [٣]. و أنت خبير بأنّ الذيل يمنع عن ظهور ما قبله في اعتبار التجاوز في مقابل البلوغ، و لعلّه لذا احتمل في الجواهر أن يكون التعبير بالمجاوزة فيها إنّما وقع مسامحة، أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٦٨، أبواب ديات الأعضاء ب ٤٤ ح ١.
[٢] رياض المسائل: ١٠/ ٢٥٨.
[٣] النهاية: ٧٧٣، و كذا خالف ابن إدريس في السرائر: ٣/ ٤٠٣، و العلّامة في إرشاد الأذهان: ٢/ ٢٠٦.