تفصيل الشريعة- القصاص - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - القول في الموجب
..........
و لكن هذا الكلام إنّما يتمّ لو كان النظر مقصوراً على القاتل فقط و لم يلاحظ الاجتماع و سائر الناس، و أمّا مع ملاحظة العموم فالقصاص ضامن لحفظ الحياة، فإنّه مع تحقّقه لا يتحقّق القتل من غيره إلّا نادراً، خصوصاً مع ملاحظة أنّ كلّ أحد في مقام السعي و المجاهدة لحفظ حياة نفسه و عدم تحقّق ما يوجب التهديد بالإضافة إليها. فإذا رأى أنّ القتل يؤثّر في زوال حياته بالقصاص لا يكاد ينقدح في نفسه إرادته خصوصاً مع كون التصديق بالفائدة من مبادي الإرادة، و لا يتصوّر الفائدة مع انتفاء الموضوع أصلًا، كما لا يخفى.
و من الثاني قوله تعالى مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [١].
فإن الظاهر أنّ المراد من قوله «بِغَيْرِ نَفْسٍ» هو عدم كونه بعنوان القصاص، و أمّا التشبيه الواقع في الآية فقد ورد في توجيهه من أصحاب التفسير أقوال [٢]:
منها: أنّ معناه هو أنّ الناس كلّهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان، و قد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعاً، فأوصل إليهم من المكر ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول، فكأنّه قتلهم كلّهم؛ و من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة أو استنقذها من ضلال فكأنّما أحيا الناس جميعاً، أي أجره على اللَّه أجر من أحياهم جميعاً.
و منها: أنّ من قتل نبيّاً أو إمام عدل فكأنّما قتل الناس جميعاً، أي يعذَّب عليه،
[١] المائدة ٥: ٣٢.
[٢] ذكرها الطبرسي في مجمع البيان: ٣/ ٣٠٩ ٣١٠.