تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٤٢٠ - تفسیر سوره المؤمن(غافر)
و هو ناصب،أی:إذ لو قدّرته متعلّقا بضمیره کان الأولی رفعه.
أَ فَلَمْ یَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَیَنْظُرُوا کَیْفَ کٰانَ عٰاقِبَهُ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کٰانُوا أَکْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّهً وَ آثٰاراً فِی الْأَرْضِ
:ما بقی منهم من القصور و المصانع و نحوهما.
و قیل [١]:آثار أقدامهم فی الأرض،لعظم أجرامهم.
فَمٰا أَغْنیٰ عَنْهُمْ مٰا کٰانُوا یَکْسِبُونَ
(٨٢).
الأولی [٢] نافیه،أو استفهامیّه منصوبه«بأغنی».و الثّانیه موصوله،أو مصدریّه مرفوعه به.
فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَیِّنٰاتِ
:بالمعجزات،أو الآیات الواضحات فَرِحُوا بِمٰا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ و استحقروا علم الرّسل.
و المراد بالعلم:عقائدهم الزائفه و شبههم الدّاحضه،کقوله [٣]: بَلِ ادّٰارَکَ عِلْمُهُمْ فِی الْآخِرَهِ .و هو قولهم:لا نبعث و لا نعذّب و ما أظنّ السّاعه قائمه و نحوها.و سمّاها:علما، علی زعمهم،تهکّما بهم.
أو من علم الطّبائع و التّنجیم و الصّنائع،و نحو ذلک.
أو علم الأنبیاء،و فرحهم به ضحکهم منه و استهزاؤهم،و یؤیده: وَ حٰاقَ بِهِمْ مٰا کٰانُوا بِهِ یَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣).
و قیل [٤]:الفرح-أیضا-للرّسل،فإنّهم لمّا رأوا تمادی جهل الکفّار و سوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من العلم و شکروا اللّه علیه،و حاق بالکافرین جزاء جهلهم و استهزائهم.
فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا
:شدّه عذابنا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ کَفَرْنٰا بِمٰا کُنّٰا بِهِ مُشْرِکِینَ (٨٤)،یعنون:الأصنام.
فَلَمْ یَکُ یَنْفَعُهُمْ إِیمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا
:لامتناع قبوله حینئذ.
قیل [٥]:و الفاء الأولی [٦] لأنّ قوله: فَمٰا أَغْنیٰ عَنْهُمْ کالنّتیجه لقوله: کٰانُوا أَکْثَرَ مِنْهُمْ .و الثانیه [٧] لأنّ قوله: فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ کالتّفسیر لقوله: فَمٰا أَغْنیٰ عَنْهُمْ .
[١] أنوار التنزیل ٣٤٢/٢.
[٢] یعنی«ما»الأولی.
[٣] النّمل٦٦/.
[٤] أنوار التنزیل ٣٤٣/٢.
[٥] نفس المصدر و الموضع.
[٦] أی:الفاء فی قوله: فَمٰا أَغْنیٰ عَنْهُمْ .
[٧] أی:الفاء فی قوله: فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ .