تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٤٧ - تفسیر سوره الصّافّات
دخل إلی الأرض و الظّلمات،و حتّی نظر النّجوم و مجاریها؟ قلت:فکیف وقع هذا العلم الّذی زعمت أنّ الحکماء من النّاس وضعوه و أنّ النّاس کلّهم مولودون به؟و کیف عرفوا ذلک الحساب،و هو أقدم منهم؟ قال:ما أجده یستقیم أن أقول:إنّ أحدا من النّاس یعلم علم هذه النّجوم المعلّقه فی السّماء بتعلیم أحد من النّاس.
قلت:لا بدّ لک أن تقول:إنّما علّمه حکیم علیم بأمر السّماء و الأرض و مدبّرها.
قال:إنّ قلت هذا،فقد أقررت بإلهک الّذی تزعم؛غیر أنّی أعلم أنّه لا بدّ لهذا الحساب من معلّم.و إن قلت:إنّ أحدا من أهل الأرض علم ذلک من غیر معلّم من أهل الأرض،لقد أبطلت؛لأنّ علم الأرض لا یکون عندنا إلاّ بالحواس،و لا یقع علم الحواسّ فی علم النّجوم،و هی معلّقه تغیب مرّه،و تطلع أخری،و تجری تحت الأرض،کما تجری فی السّماء.و ما زادت الحواسّ علی أکثر من النّظر إلی طالعها إذا طلع،و إلی غائبها إذا غاب.فأمّا حسابها و دقائقها و سعودها و نحوسها و سریعها و بطیئها،فلا تقدر علیه الحواسّ.
قلت:فأخبرنی،لو کنت متعلّما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الأرض أحبّ إلیک أن تستوصفه و تتعلّمه،أم من أهل السّماء؟ قال:من أهل السّماء،إذا کانت النّجوم معلّقه فیها،حیث لا یعلمها أهل الأرض.
قلت:فافهم.ألطف النّظر.و لا یغلبنّک الهوی.أ لیس تعلم أنّه إذا کان أهل الدّنیا یولدون بهذه النّجوم،أنّ النّجوم قبل النّاس؟فإذا أقررت بذلک،انکسرت علیک أن تعلم علمها من عالم منهم؛إذا کان العالم و هم إنّما ولدوا بها بعدها،و أنّها قبلهم خلقت.
قال:بلی.
قلت:و کذلک الأرض کانت قبلهم أیضا؟ قال:نعم.
قلت:لأنّه لو لم یکن الأرض خلقت،لما استقام أن یکون النّاس و لا غیرهم من الخلق علیها؛إلاّ أن یکون لها أجنحه،إذ لم یکن لها مستقرّ تأوی إلیه و لا منسعه [١] ترجع إلیها.و کذلک الفلک قبل النّجوم،و الشّمس و القمر.لأنّه لو لا الفلک،لم تدر البروج،و لم
[١] أرض منسعه:للّتی یطول نبتها.و فی نور الثقلین:ملسعه.