فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
اصطلاحاً :
تطلق الخبرة على من كان عالماً بأمر من الاُمور الحدسية التي يتوقف العلم بها على تحصيل وممارسة أو اجتهاد واستنباط ، ويقال له بالفارسية : « كارشناس » وهو المراد منها هاهنا .
والمراد من قول أهل الخبرة هنا : الآراء التي يبرزها على مبنى النظر والحدس في الأمر الذي كان له خبرة به دون الإخبار الذي لا يتوقف على ذلك ، كالإخبار بالحس والمشاهدة ، ولا يختصّ العلم بها لمن كان له خبرة ، بل كل من كان حاضراً عندما أخبر عنه يحصل العلم به له ، وهذا هو الفرق بين قول الخبرة وخبر الثقة .
ولا يخفى أنّ قول أهل الخبرة قد يوجب العلم أو الاطمئنان لخصوصية في الشخص الذي هو من أهل الخبرة أو في المسألة أو لقرائن اُخرى وهذا لا يكون محلاً للنزاع ؛ لأنّ العلم حجة ذاتا والاطمئنان حجةُ عقلاً بلا خلاف ، فلا بحث فيه ، وإنّما البحث في هل إنّ قول أهل الخبرة بما هو قول أهل الخبرة وإن لم يوجب العلم والاطمئنان حجة ، أي يصحّ الاعتماد عليه والاحتجاج به عند الشارع أم لا ؟
أهمية البحث :
تبرز أهمية هذا البحث في مسائل كثيرة ، منها :
١ ـ حجية قول الفقيه وجواز تقليد العامي له ؛ لأنّ الفقيه ، لكونه ذا خبرة باستنباط الاحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية مصداق بارز لأهل الخبرة ، فالبحث عن حجية قوله صغرى لهذا البحث (١٠) .
٢ ـ مسألة معرفة اجتهاد المجتهد (١١) .
٣ ـ مسألة تعيين الاعلم (١٢) .
(١٠) والشاهد على ذلك أن بعض الفقهاء العظام كالسيد الخوئي (رحمة الله) قال : الذي يمكن أن يعتمد عليه العامي في حجية فتوى المجتهد في حقه أمران : أحدهما : الارتكاز الثابت ببناء العقلاء حيث جرى بناؤهم في كلّ حرفة وصنعة بل في كلّ امر راجع الى المعاش والمعاد على رجوع الجاهل الى العالم لانه أهل الخبرة والاطلاع ... ( راجع التنقيح ١ : ٨٣ ) وقال أيضاً : « وأما ما يمكن أن يستدلّ به المجتهد على جواز التقليد امور : منها السيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع ، وقد تقدّمت » ( راجع : ٨٥ ) ، وصرّح أيضاً بأن المستفاد من الايات والروايات أنّ الرجوع الى المجتهد إنّما هو من أجل انّه أهل الخبرة والاطلاع ... ( راجع : ٩٨ ) وانظر : أيضاً ١٠٤ ، ١٧٢ ، ٣١٥ ، ومصباح الفقاهة ٧ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ .
(١١) اُنظر : العروة الوثقى ١ : ٢٢ ، س ٢٠ من أحكام التقليد .
(١٢) اُنظر : المسألة ١٧ منها قال : وقد ثبت حجية قوله ببناء العقلاء ، ومن ذلك الرجوع الى قول المجتهد فإنه من أهل الخبرة مع قطع النظر عن الروايات الواردة في حجية قوله .