فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - بحث في حجية قول أهل الخبرة الشيخ علي أكبر البابائي
البيان والظهور ، وقول الخبرة بما أن العقلاء اعتمدوا عليه وكان بياناً عندهم فهو من مصاديق البيّنة بمعناها اللغوي ، فالرواية مؤكدة لحجيته لا رادعة عنه .
وفيه : إن البيّنة وإن استعملت في كتاب الله في غير معناها الاصطلاحي أي شهادة عدلين إلا أنها لكثرة الاستعمال في عهد الرسول(صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة(عليهم السلام) في معناها الاصطلاحي في زمن صدور الرواية وهو عصر الامام الصادق (عليه السلام) شاع في هذا المعنى بحيث كانت ظاهرة فيه إلا أن تقوم على خلافه القرينة .
مضافاً الى أنّها في هذه الرواية بقرينة مقابلته للاستبانة وهي العلم لا يعقل أن تكون بمعناها اللغوي ؛ لأنها بهذا المعنى تشمل العلم ، فيلزم التقسيم أو الترديد بين الشيء وقسمه ، وهو غير معقول ، فتتعين في معناها الاصطلاحي .
إلا أن يقال يمكن ان يكون بمعناها اللغوي وبقرينة المقابلة إنما تختص بغير العلم ، فتعم شهادة عدلين وغيرها ممّا هو بيان وحجة شرعاً أو عرفاً ، فلا تدل على ردع السيرة في الاعتماد على قول الخبرة .
ثالثها : إن مستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوة السيرة وترسّخها ، ومثل هذه السيرة المترسّخة والمستحكمة عند العقلاء لا يكفي لردعها ، مثل هذه الرواية التي كانت دلالتها على ردعها غير واضحة ، بل لو كان الشارع قاصداً لردعها لصدرت منه في ردعها بيانات واضحة مؤكّدة بحيث لا يبقى لأحد في ردعها ترديد كما صدرت منه بالنسبة الى القياس .
لا يقال : بعد ظهور كلمة البيّنة في المعنى الصطلاحي لا خفاء في دلالة الرواية على الردع ، إذ يقال إنها مع ذلك أيضاً لا تكفي ؛ لأن ردع السيرة المترسخة وما ارتكز في أذهان العقلاء لا يتحقق إلا ببيانات صريحة عديدة كما تحقق ذلك في ردع القياس .