فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
فإن قيل: إذا تلفت في يده بالتقصير يجب أن يضمن; لعموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» ولهذا لو وضع يده عدواناً فتلفت العين في يده يضمن.
قلنا: يمكن أن يفرّق بين وضع يده عدواناً وبين ما إذا كان الوضع بإذن المالك وتسليطه; إذ لا عدوان وهو ظاهر، ولا تقصير; لعدم وجوب الحفظ عليه حينئذٍ.
أمّا إذا كان غير مميّز أو كان مجنوناً ففي ثبوت الضمان في مالهما بالإتلاف تردّد. وليس ببعيد القول بالضمان; لوجود المقتضي وهو الإتلاف، ولا مانع إلا تسليط المالك إيّاهما، وهو غير صالح للمانعية; لأنّه لم يسلّطهما على الإتلاف، بل أراد منهما الحفظ. غاية ما في الباب أنّه لعدم صلاحيتهما للحفظ عرّض ماله للإتلاف، وهذا القدر غير كافٍ في سقوط الضمان عن متلفهما، وإنّما قلنا: انّه لا مانع إلا هذا; لأنّهما لو أتلفا المال بدون إيداع المالك يضمنان قطعاً، فانحصر المانع فيما ذكرناه، وهذا القول قويّ متين» (٦٧) .
ويظهر من كلمات بعض الفقهاء في الوديعة واللقطة وغيرهما أنّ ما يتلفانه إنّما يكون مضموناً في مالهما مع عدم تفريط الوليّ في التحفّظ عليهما ، أو على ما يقع في أيديهما من أموال حيث يجب، وإلا فيكون مضموناً عليه.
قال العلامة الحلّي: «لو تلفت اللقطة في يد الصبي قبل الانتزاع من غير تقصير فلا ضمان على الصبي، وإن كان الوليّ قصّر بتركها في يده حتى تلفت أو أتلفها فعليه الضمان، كما لو احتطب الصبي وتركه الوليّ في يده حتى تلف أو أتلفه يجب الضمان على الوليّ; لأنّ عليه حفظ الصبي عن مثله» (٦٨) .
وقال الشيخ كاشف الغطاء: «ويد الطفل والمجنون يد الوليّ مع اطّلاعه، ومع القبض يضمن بكلّه مع تعلّق التلف بكلّه، ومع تعلّقه ببعضه لبعض، وإذا أطلقه ]= الصيد[ سليماً فلا ضمان عليه» (٦٩) .
(٦٧) جامع المقاصد ٦: ٩ ـ ١٠.
(٦٨) التذكرة ٢: ٢٥٥ (حجرية).
(٦٩) كشف الغطاء ٤: ٦٠٤.