فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
القتل فلا ريب في عدم جواز القتل، ولو قتله والحال هذه كان عليه القود وعلى المكرِه الحبس المؤبّد. وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الاُولى، ولكنّه مشكل، ولا يبعد جواز القتل عندئذٍ. وعلى ذلك فلا قود، ولكن عليه الدية. وحكم المكرِه ـ بالكسر ـ في هذه الصورة حكمه في الصورة الاُولى» (٣٣) .
واستدلّ له في المباني : بأنّ المورد داخل في باب التزاحم بين حرمة قتل النفس المحترمة وبين وجوب حفظ نفسه، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر، فيثبت التخيير بين تعريض نفسه للقتل أو قتل الغير لحفظ نفسه، ومع ثبوت التخيير فلا قصاص عليه وإن ثبتت الدية.
قال: «أمّا وجه المشهور فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل.
وفيه: أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله، إلا أنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً، فإنّ ذلك داخل في باب التزاحم; إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان، فلا يترتّب عليه القصاص، ولكن تثبت الدية; لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب هدراً» (٣٤) .
وأمّا صحيحة زرارة فقد حملها على الأمر من غير إكراه أو على الاكراه على ما دون القتل، حيث استدلّ بها على ذلك (٣٥) .
هذا كلّه في الإكراه على القتل أو ما يقتل في العادة، وأمّا الإكراه على فعل لا يقتل عادة فأدّى به إلى الموت فالضمان على المكرِه قطعاً; لأنّه إكراه على ما فيه الضمان بالمال، وقد تقدّم أنّ ضمانه على المكرِه.
(٣٣) مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣، م ١٧.
(٣٤) المصدر السابق .
(٣٥) المصدر السابق .