فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
وأمّا الإكراه على إتلاف النفس فالمشهور بين الفقهاء أنّه لا يؤدّي إلى سقوط الضمان عن المكرَه، وإن عوقب المكرِه له أيضاً.
قال الشيخ الطوسي: «إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله فقال له: إن قتلته وإلا قتلتك لم يحلّ له قتله بلا خلاف، فإن خالف وقَتَل فإنّ القود على المباشر دون الملجئ... » (٢٧) .
وقال ابن البرّاج: «القتل عندنا لا يستباح بالإكراه له، فمن قَتَل غيره بإكراه مكرِه له على ذلك أو أمر آمر له به كان على القاتل القود دون المكرِه والآمر» (٢٨) .
وقال العلامة الحلّي: «وأمّا ما لا يتحقّق ]الإكراه[ فيه كقتل النفس فإنّه لا يجب عليه قصاص ولا دية. نعم، يحبس دائماً إلى أن يموت» (٢٩) .
وقال الإمام الخميني: «لو اُكره على قتل أحد معصوم الدم فقتله فالضمان على القاتل من دون رجوع على المكرِه، وإن كان عليه عقوبة فإنّه لا إكراه في الدماء» (٣٠) .
ودليلهم في ذلك الروايات، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام) في رجل أمر رجلاً بقتل رجل فقتله، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت» (٣١) .
ولأنّ حديث رفع الإكراه عن اُمّة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) (٣٢) سيق للامتنان على الاُمّة، فلا يجري في الموارد التي لا امتنان فيها كما في الإكراه على القتل.
وفي قبال المشهور ذهب السيد الخوئي إلى أنّ الإكراه إن كان بالقتل جاز القتل تكليفاً، فلا قود على المكرَه، لكن عليه الدية، وعلى المكرِه الحبس.
قال في التكملة: «لو أمر غيره بقتل أحد فقتله فعلى القاتل القود وعلى الآمر الحبس مؤبداً إلى أن يموت. ولو أكرهه على القتل فإن كان ما توعّد به دون
(٢٧) الخلاف ٥: ١٦٦ ـ ١٦٧، م ٢٩.
(٢٨) جواهر الفقه: ٢١٤، م ٧٤٤.
(٢٩) القواعد ٣: ٥٩٠.
(٣٠) تحرير الوسيلة ٢: ١٧١، م ٦٩.
(٣١) الوسائل ٢٩: ٤٥، ب ١٣ من القصاص في النفس، ح١.
(٣٢) المصدر السابق ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح١.