فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - قواعد فقهية - قاعدة الإتلاف/٣ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)
ولو لم يكن المالك مضطراً إليه وكان هناك مضطرّ وجب على المالك بذله إن كان المضطرّ مسلماً، وكذا إن كان ذمّياً أو مستأمناً على المعروف في كلامهم... ولو كان للمضطرّ ثمن لم يجب على المالك البذل مجّاناً. ولو طلب المالك الثمن وجب على المضطرّ بذله... ولو لم يكن للمضطرّ ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان» (٢) .
وقد حصر مشهور الفقهاء المضطرّ بمن يخاف على نفسه التلف أو ما يؤدّي إليه أو ما لا يتحمّل عادة، وعمّمه آخرون إلى خوف تلف العرض والمال المحترم ـ أي الحيوان ـ أيضاً.
قال المحقّق النراقي: «يحصل الاضطرار بخوف تلف النفس مع عدم التناول، أو خوف المرض الشاقّ الذي لا يتحمّل صاحبه عادة، أو خوف زيادة المرض، أو بُطء بُرئه، أو خوف لحوق الضعف المؤدّي إلى التلف. والظاهر إلحاق خوف تلف العرض أو المال المحترم بترك تناوله بما ذكر أيضاً لما ذُكر. وعن الشيخ في النهاية والفاضل في المختلف وجماعة التخصيص بخوف تلف النفس استناداً إلى الآيات السابقة، وإفادتها للتخصيص ممنوعة» (٣) .
بل ظاهر كلمات بعض الفقهاء أنّ جواز إتلاف مال الغير بعوض لا يختصّ بخوف تلف نفس الغير بسبب الجوع، بل يعمّ كلّ ما يتوقّف عليه الغرض المهم، ولذلك صرّح الفقهاء بجواز إسناد الحائط الذي يخاف سقوطه بجذع الغير مع أنّ التصرّف في مال الغير لا يجوز بغير إذنه (٤) .
قال المحقّق الكركي بعد تعرّضه لفتوى الشيخ الطوسي بذلك: «هذا قول الشيخ ، ويضعف بأنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز. والحقّ أنّه إن خيف بترك إسناده ضرر على نفس محترمة ونحو ذلك جاز إسناده; لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس ويضمن العوض» (٥) . ونحوها عبارة الشهيد الثاني (٦) .
(٢) كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦ ـ ٦٢٧.
(٣) مستند الشيعة ١٥: ٢٠ ـ ٢١.
(٤) المبسوط ٣: ٨٦. الدروس ٣: ١٠٩.
(٥) جامع المقاصد ٦: ٣٢٨.
(٦) انظر: المسالك ١٢: ٢٤٤.