فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - دراسات فقهية حديثية - حديث الغرر الشيخ حسن حسين البشيري
الحديث ، ففيما رواه أبو هريرة نجد عطف بيع الغرر على بيع الحصاة ، وأحد معاني بيع الحصاة هو أن يقول ـ مثلاً ـ : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها (١٠١) ، فهو بيع على غير معلوم .
وأوضح منه ما رواه ابن عمر فإنّه قال ـ كما تقدمت روايته ـ : « نهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر ، وقال : إنّ أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع ، يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة فنهى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) عن ذلك » (١٠٢) ، وبيع حبل الحبلة هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها ، أو بيع ما يلد حمل لناقة (١٠٣) .
ونلاحظ أيضاً عطف بيع الثمرة قبل أن تدرك على بيع الغرر ، ونجد رواية ابن مسعود هكذا : « لا تشتروا السمك في الماء فإنّه غرر » ، كما سبق ، كما لاحظنا رواية عمران بن الحصين التي عطف فيها بيع الغرر على بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تُحلب ، وبيع الجنين في بطون الأنعام ، وبيع السمك في الماء ، وبيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة .
وسياق هذه الروايات يدلّ بوضوح ـ مع تفاوت بينها في ذلك ـ على أنّ المراد من بيع الغرر هو العقد على مجهول مطلقاً ، سواء تعلّق الجهل بوجوده أو بصفته أو بمقداره أو بأجله ونحو ذلك ، بحيث يكون البيع متصفاً بالخطورة وعدم الثقة بآثاره الناتجة عن الجهل بأحد الاُمور المذكورة .
نيتجة البحث في معنى الغرر :
قد اتضح من خلال عرضنا لمعنى الغرر عند اللغويين والفقهاء وما جاء في سياق الحديث النبوي ، أنّ معناه هو الخطر وعدم الثقة .
وتفسير الفقهاء له بما انطوى أمره أو الجهالة ، هو إمّا تفسير فقهي مستنبط من تعريف الغرر بالخطر ، وإمّا أنّهم فسّروه بما هو سبب ومنشأ له ؛ فإنّ الخطر
(١٠١) شرح مسلم للنووي ١٠ : ١٥٦ .
(١٠٢) مسند أحمد ٢ : ١٤٤ .
(١٠٣) المجموع للنووي ٩ : ٢٤٠ .