فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
البيت(عليهم السلام) ، نعم في ذيل الآية السابقة علي هذه الآية ـ وهي قوله تعالي : {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً ... } (٣٩) ـ أورد رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، ثمّ جاء بعد هذه الآية : لفظ « قال » ولا يُعلم مرجع الضمير فيه ، ولعلّه (عليه السلام) هو المراد منه أو أنّ المراد نفسه کما هو دأبه ودأب القدماء .
ثانياً : أنّ صدرها بصدد بيان حاصل مفاد الآية ، حيث كان البلوغ والرشد معتبرَين في وجوب دفع المال إليه ، فقوله (عليه السلام) : « ولا يكون مضيّعاً ولا شارب خمر ولا زانياً ... » بيان الرشد ، وكيفية امتحان الرشد لا يحتاج الى البيان ، وأصل الامتحان قد تعرّضت له الآية ، وأمّا كيفية امتحان البلوغ بما ذُكر فيحتاج الى البيان ، ولا إشعار فيها بأنّ الامتحان المذكور هو الابتلاء المذكور في الآية .
وعليه فلا دلالة ظاهرة فيها على المدّعى ؛ فإنّ مجرّد ورود لفظ الامتحان فيها لا دلالة فيه على أنّها بصدد تفسير لفظ الابتلاء الوارد في الآية ، بل إنّ في أوّلها إشارة إجمالية الي الآية المذکورة وفي آخرها بيان أمر آخر ، وهو كيفية إثبات البلوغ .
ثالثاً : بل يمكن أن يُقال : إنّ مورد الامتحان في الآية هو الجهل بالمنكشَف ، فالآية لو كانت متعرّضة لامتحان البلوغ لا بدّ من فرض جهل المخاطَب بالبلوغ ، ولو فرضنا كون الرواية تريد بيان امتحان البلوغ فإنّ ذلك لا يتناسب مع قوله (عليه السلام) : « فإذا كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ ... » ، فيظهر منه أنّ الابتلاء في الآية لكشف المجهول وهو الرشد ، لكن لمّا كان البلوغ جزء موضوع الحكم وقد يتفق عدم العلم به أحياناً بيّنت الرواية أمارة البلوغ أيضاً (٤٠) .
أقول : إنّ ظاهر هذا التعبير في قوله (عليه السلام) : « فإذا كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ ... » أنّه بصدد فرض حالتين أو موضوعين أحدهما في حالة الجهل بالبلوغ ـ وهو المذکور في ذيل الرواية هنا ـ والآخر غيرها ، ومعنى ذلك أنّ الرواية لم تكن ناظرة الى تفسير الابتلاء في الآية ؛ إذ أنّ المراد به لغة وعرفاً كشف المجهول لا غير .
(٣٩) النساء : ٥ .
(٤٠) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ : ١٣ .