مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١ - الأول يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها، (١) و إن لم يستأذنها
..........
فإنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث أم سليم إلى امرأة و قال: «انظري إلى عرقوبها، و شمّي معاطفها» [١].
إذا تقرّر ذلك: فالذي يجوز النظر إليه منها اتّفاقا هو الوجه و الكفّان من مفصل الزند ظهرا و بطنا، لأنّ المقصود يحصل بذلك فيبقى ما عداه على العموم.
و الرواية التي أشار إليها المصنف المتضمّنة جواز النظر إلى شعرها و محاسنها رواها عبد اللّه بن الفضل مرسلا عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: أ ينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها و محاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذا» [٢]. و روى عبد اللّه بن سنان بطريق فيه مجاهيل قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أ ينظر إلى شعرها؟ فقال: نعم، إنّما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن» [٣]. و روى غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): «في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوّجها، قال: لا بأس إنما هو مستام». [٤] و ظاهر أنّ هذه الروايات من حيث السند لا تصلح حجّة في جواز ما دلّ الدليل على تحريمه، فلذلك نسب المصنف الحكم إلى الرواية، فالاقتصار على موضع الاتّفاق متعيّن.
و المراد بمحاسنها مواضع زينتها، و هي أوسع دائرة من الوجه و الكفّين، و ربّما قيل باختصاصها بهما. و قوله: «من فوق الثياب» قيد للنظر إلى الجسد لا إلى غيره، لعدم تقييد الروايات به. و كما يجوز النظر للرجل فكذا للمرأة، لاشتراكهما في المقصود.
[١] مسند أحمد ٣: ٢٣١، السنن الكبرى ٧: ٨٧.
[٢] الكافي ٥: ٣٦٥ ح ٥، و الوسائل ١٤: ٥٩ ب «٣٦» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٥.
[٣] التهذيب ٧: ٤٣٥ ح ١٧٣٤، الفقيه ٣: ٢٦٠ ح ١٢٣٩، و الوسائل الباب المتقدم ح ٧.
[٤] التهذيب ٧: ٤٣٥ ح ١٧٣٥ و الوسائل الباب المتقدّم ح ٨.